{واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار
صفحة رقم 357
فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} قوله عز وجل: وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنَادِ هذه الصيحة التي ينادي بها المنادي من مكان قريب هي النفخة الثانية التي للبعث إلى أرض المحشر. ويحتمل وجهاً آخر، أنه نداؤه في المحشر للعرض والحساب. وفي قوله: مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ وجهان: أحدهما: أنه يسمعها كل قريب وبعيد، قاله ابن جريج. الثاني: أن الصيحة من مكان قريب. قال قتادة: كنا نحدث أنه ينادي من بيت المقدس من الصخرة وهي أوسط الأرض: يا أيتها العظام البالية، قومي لفصل القضاء وما أعد من الجزاء. وحدثنا، أن كعباً قال: هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلاً. قوله عز وجل: يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ فيه وجهان: أحدهما: يعني بقول الحق. الثاني: بالبعث الذي هو حق. ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ فيه وجهان: أحدهما: الخروج من القبور. الثاني: أن الخروج من أسماء القيامة. قال العجاج:
| (وليس يوم سمي الخروجا | أعظم يوم رجه رجوجا) |
الثاني: متجبر عليهم متسلط، قاله مجاهد. ولذلك قيل لكل متسلط جبار. قال الشاعر:
| (وكنا إذا الجبار صعر خده | أقمنا له من صعره فتقوما) |
| (وإني وإن أوعدته أو وعدته | لمخلف إيعادي ومنجز موعدي) |
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود