ﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

السادس : أنه راغ إلى أهله ليحييهم بنُزُلهم. و«الروغان » : هو الذهاب في اختفاء بحيث لا يكاد يشعر به. وهذا من كرم رب المنزل المضيف : أن يذهب في اختفاء بحيث لا يشعر به الضيف، فيشق عليه ويستحي. فلا يشعر به إلا وقد جاءه بالطعام، بخلاف من يسمع ضيفه وهو يقول له، أو لمن حضر : مكانكم حتى آتيكم بالطعام، ونحو ذلك مما يوجب حياء الضيف واحتشامه.
السابع : انه ذهب إلى أهله، فجاء بالضيافة. فدل على أن ذلك كان معدا عندهم مهيئا للضيفان. ولم يحتج أن يذهب إلى غيرهم من جيرانه، أو غيرهم فيشتريه، أو يستقرضه.
الثامن : قوله تعالى : فجاء بعجل سمين يدل على خدمته للضيف بنفسه، ولم يقل :«فأمر لهم »، بل هو الذي ذهب وجاء به بنفسه، ولم يبعثه مع خادمه. وهذا أبلغ في إكرام الضيف.
التاسع : أنه جاء بعجل كامل، ولم يأت ببضعة منه. وهذا من تمام كرمه صلى الله عليه وسلم.
العاشر : أنه سمين لا هزيل. ومعلوم أن ذلك من أفخر أموالهم، ومثله يتخذ للاقتناء والتربية، فآثر به ضيفانه.
الحادي عشر : أنه قربه إليهم بنفسه، ولم يأمر خادمه بذلك.

التفسير القيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير