قوله :«وَجَنودَهُ » يجوز أن يكون معطوفاً على مفعول «أَخَذْنَاهُ »١ وهو الظاهر، وأن يكون مفعولاً معه. فَنَبَذْنَاهُمْ فِي اليم أغرقناهم في البَحْرِ.
قوله :«وَهُو مُلِيمٌ » جملة حالية، فإِن كانت حالاً من مفعول «نَبَذْنَاهُمْ » فالواو لازمةٌ ؛ إذ ليس فيها ذكر يعود على صاحب الحال٢، وإن كانت حالاً من مفعول «أَخَذْنَاهُ » فالواو ليست واجبة ؛ إِذ في الجملة ذكرٌ يعودُ عليه. وقد يقال : إنَّ الضمير في «نَبَذْنَاهُمْ » يعود على «فِرْعَوْنَ » وعلى «جُنُودِه » فصار في الحال ذكر يعود على بعض٣ ما شَمِلَه الضمير الأول. وفيه نظر، إذ يصير نظير قولك : جَاءَ السُّلْطَانُ وَجُنُودُهُ فأكرمتهم راكباً فَرَسَهُ، فتجعل «راكباً » حَالاً من بعض ما اشتمل عليه ضمير «أكرمتهم »٤.
فصل
ومعنى «مليم » أي أَتَى بما يُلاَم عليه٥ من دعوى الربوبيّة وتكذيب الرسول.
٢ وهو "هم" من نبذناهم..
٣ ففرعون مشتمل في فنبذناهم الجمع..
٤ ولا مانع من إجازة مثل هذا الأسلوب وإن كان نادرا..
٥ وهذا معناه اللغوي كما قال الزجاج والفراء في معانيهما. الأول في ٥/٥٦ والثاني في ٣/٨٧..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود