إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ جواب للقسم وما موصولة والعائد محذوف اى ان الذي توعدونه من البعث والحساب او من الثواب والعقاب لصادق يعنى هر آينه راست ودرست است ودر ان هيچ خلافى نيست قال في الإرشاد ووصف الوعد بالصدق كوصف العيشة بالرضى في ان اسم الفاعل مسند الى المفعول به إذا الوعد مصدوق والعيشة مرضية وقال ابن الشيخ اى لذو صدق على ان البناء للنسب كتامر لان الموعود لا يكون صادقا بل الصادق هو الوعد ويجوز أن تكون ما مصدرية اى وعدكم او وعيدكم إذ يحتمل توعدون أن يكون مضارع وعد وأوعد والثاني هو المناسب للمقام فالكلام مع المنكرين وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ اى وان الجزاء على الأعمال لحاصل وكائن لا محالة فان من قدر على هذه الأمور البديعة المخالفة لمقتضى الطبيعة فهو قادر على البعث الموعود قال بعضهم قد وعد الله المطيعين بالجنة والتائبين بالمحبة والأولياء بالقربة والعارفين بالوصلة والطالبين بالوجدان كما قال ألا من طلبنى وجدنى ووعد الله واقع البتة ومن اوفى بعده من الله وأوعد الفاسقين بالنار والمصرين بالبغضاء والأعداء بالبعد والجاهلين الغافلين بالفراق والباطلين بالفقدان قال بعضهم ما الحكمة في معنى القسم من الله تعالى فانه ان كان لاجل المؤمن فالمؤمن يصدق بمجرد الاخبار من غير قسم وان كان لاجل الكافر فلا يفيده والجواب ان القرآن نزل بلغة العرب ومن عادتها القسم إذا أرادت أن تؤكد أمرا والحكم يفصل باثنين اما بالشهادة واما بالقسم فذكر الله في كتابه النوعين حتى لا يبقى لهم حجة فقال شهد الله الآية ولا يكون القسم الا باسم معظم وقد أقسم الله بنفسه في القرآن في سبعة مواضع والباقي من القسم القرآني قسم بمخلوقاته كما في عنوان هذه السورة ونحوه والتين والزيتون والصافات والشمس والليل والضحى وغير ذلك فان قلت ما الحكمة في ان الله تعالى قد أقسم بالخلق وقد ورد النهى عن القسم بغير الله تعالى قال في ترجمة الفتوحات حذر كن كه بغير دين اسلام بديني ديكر سوكند ياد كنى يا كويى اگر چنين باشد از دين اسلام بيزارم ودرين صورت از بهر احتياط تجديد ايمان كن ونهى آمده است از انكه كسى بغير الله سوكند ياد كند انتهى قلت فيه وجوه الاول انه على حذف المضاف اى ورب الذاريات ورب التين ورب الشمس والثاني ان العرب كانت تعظم هذه الأشياء وتقسم بها فنزل القرآن على ما يعرفون والثالث ان الاقسام انما يكون بما يعظمه المقسم او يجله وهو فوقه والله تعالى ليس شيء فوقه فاقسم تارة بنفسه وتارة بمصنوعاته لانها تدل على بارئ وصانع حكيم وقال بعضهم القسم بالمصنوعات يستلزم بالصانع لان ذكر المفعول يستلزم ذكر الفاعل إذ يستحيل وجود مفعول بغير فاعل وقال بعضهم ان الله تعالى يقسم بما شاء من خلقه وليس لاحد أن يقسم الا بالله وقال بعضهم القسم اما لفضيلة او منفعة ولا تخلو المصنوعات عنهما وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ جمع حباك او حبيكة كمثال ومثل وطريقة وطرق والمراد بالحبك الطرائق اى الطرائق المحسوسة التي هى مساير الكواكب او المعقولة التي يسلكها النظار ويتوصل بها الى المعارف كما قال الراغب الحبك هى الصرائق فمن الناس من تصور منها الطرائق المحسوسة بالنجوم والمجرة وهى بالفارسية كهكشان وعن على رضى الله عنه ان السماء تنشق من المجرة
صفحة رقم 149
يوم القيامة ومنهم من اعتبر ذلك بما فيه من الطرائق المعقولة المدركة بالبصيرة والى هذا أشار بقوله ان في خلق السموات والأرض الى قوله ربنا ما خلقت هذا باطلا وعن ابن عباس رضى الله عنهما ذات الخلق الحسن المستوي در تبيان از ابن عمر رضى الله عنهما نقل ميكند كه مراد آسمان هفتم است وحق تعالى بد وسوكند ياد كند إِنَّكُمْ
يا أهل مكة لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ فى القرآن اى متخالف متناقض وهو قولهم انه شعر وسحر وافتراء وأساطير الأولين وفي الرسول شاعر وساحر ومفتر ومجنون وفي القيامة فان من الناس من يقطع القول بأقرار ومنهم من يقطع القول بإنكار ومنهم من يقول أن نظن الا ظنا وهذا من التحير والجهل الغليظ فيكم وفي هذا الجواب تأييد لكون الحبك عبارة عن الاستواء كما يلوح به ما نقل عن الضحاك ان قول الكفرة لا يكون مستويا انما هو مناقض مختلف يقول الفقير لعل الوجه في هذا القسم ان القرآن نازل من السماء وان النبوة امر سماوى فهم اختلفوا في هذا الأمر السماوي وظنوا انه امر أرضى مختلف وليس كذلك وفي الآية اشارة الى سماء القلب ذات الطريق الى الله انكم أيها الطالبون الصادقون لفى قول مختلف فى الطلب فمنكم من يطلب منا ما عندنا من كمالات القربات ومنكم من يطلب منا مالدينا من العلوم والمعارف ومنكم من يطلبنا بجميع صفاتنا فلو استقمتم على الطريقة وثبتم ملازمين فى طلبه لبلغ كل قاصد مقصده يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ يقال أفكه عنه يأفكه إفكا صرفه وقلبه او قلب رأيه كما في القاموس ورجل مأفوك مصروف عن الحق الى الباطل كما في المفردات اى يصرف عن القرآن او الرسول من صرف إذ لا صرف أفظع منه وأشد فكأنه لا صرف بالنسبة اليه يعنى ان تعريف مصدر أفك للحقيقة وكلمة من للعموم فالمعنى كل من اتصف بحقيقة المصروفية يصرف عنه ويلزمه بعكس النقيض كل من لم يصرف عنه لم يتصف بتلك الحقيقة فكان كل صرف يغايره لا صرف بالقياس اليه لكماله وشدته وقال بعضهم يصرف عنه من صرف في علم الله وقضائه يعنى هر كه در علم خداى محروم باشد از ايمان بكتاب و پيغمبر هر آينه محرومست
| دلها همه محزون وحكرها خونست | تا حكم ازل در حق هر كس چونست |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء