قوله :«أَفَسِحْرٌ » خبر مقدم و«هذا » مبتدأ مؤخر.
ودخلت الفاء قال الزمخشري : بمعنى كنتم تقولون للوحي : هذَا سِحرٌ فسحر هذا يريد١ هذا المِصْداق أيضاً سحر٢ ؛ ودخلت الفاء لهذا المعنى، وهذا تحقيقٌ للأمر ؛ لأن من يرى شيئاً ولا يكون الأمر على ما يراه فذلك الخطأ يكون لأجل أحد أمرين : إما لأمر عائدٍ إلى المرئيّ، وإمَّا لأمرٍ عائد إلى الرائي، فقوله :«أَفَسحرٌ هَذَا » أي هل في الموت٣ شكٌّ أمْ هل في بصركم خَلَل ؟ ! فهو استفهام إنكار أي لا أمر مِنْهُمَا ثابتٌ فالذي تَرَوْنَهُ حق وقد كنتم تقولون : إنه ليس بحق٤، وذلك أنهم كانوا ينسبون محمداً - صلى الله عليه وسلم - إِلى السحر، وأنه يغطي الأبصار بالسِّحر، وانشقاق القمر وأمثاله سحر، فوبخوا به، وقيل لهم : أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون٥.
٢ بالمعنى من الكشاف ٤/٢٣..
٣ في الرازي: المرئي..
٤ الرازي ٢٨/٢٤٧..
٥ قال بتلك العلة الإمام البغويّ وتبعه الخازن في مرجعيهما معالم التنزيل ولُباب التأويل ٦/٢٥٠..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود