ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

قوله : اصْلَوْ( هَا ) ١ أي إذْ لم يمكنكم إنكارها، وتحقق أنه ليس بسحر ولا خَلَل في أبصاركم فاصْلَوْهَا٢ ؛ أي قاسوا٣ شدتها. فاصبروا أَوْ لاَ تَصْبِرُوا أي الصبر وعدمه سواءٌ، وهذا بيان لعدم الخَلاص.
قوله :«سَوَاءٌ » فيه وجهان :
أحدهما : أنه خبر مبتدأ محذوف أي صبركم وتركه سواء. قاله أبو البقاء٤.
والثاني : أنه مبتدأ والخبر محذوف أي سواء الصبرُ والجزعُ، قاله أبو حيان٥.
قال شَهابُ الدِّين : والأول أحسن، لأن جعل النكرة خبراً أولى من جعلها مبتدأ وجعلِ المَعْرِفَةِ خبراً.
ونحا الزمخشري مَنْحَى الوجه الثاني فقال :«سواء » خبره محذوف أي سواء عليكم الصَّبْرَانه الصبرُ وَعَدَمُهُ٦.
قوله : إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ فيه لطيفة، وهي أن المؤمن بإِيمانه اسْتَفَادَ أن الخير الذي يَنْويهِ يُثَابُ عَلَيْه، والشَّرَّ الذي يقصِدُهُ ولا يقع منه لا يعاقَبُ عليه ولا ظلم، فإن الله تعالى أخبره به وهو اختار ذلك ودخل ( فيه )٧ باختياره، فإن الله تعالى قال بأن من كفر ومات كافراً عذبته أبداً فاحذَرُوا، ومن آمن أَثَبْتُهُ دائماً فمن ارتكب الكفر ودام عليه بعدما سمع ذلك فإذا عوقب دائماً فهو تحقيق لما أَوْعَدَ به٨ فلا يكون ظلماً.

١ لفظة (ها) ساقطة من (أ) الأصل..
٢ قال بهذا المعنى الرازي في مرجعه السابق..
٣ بينما قال بهذا المعنى البغوي في مرجعه السابق أيضا..
٤ التبيان ١١٨٣..
٥ البحر المحيط ٨/١٤٨..
٦ الكشاف ٤/٢٣..
٧ ما بين القوسين من (ب)..
٨ في (ب) وعده. والصحيح من (أ) كما في الرازي فإن معنى الوعد والوعيد والسياق تحتّم أصحية (أ)..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية