متكئين على سُررٍ مصفوفةٍ مصطفة، وهو حال من الضمير في كلوا واشربوا ، وزوَّجناهم أي : قرنّاهم بحُورٍ جمع حوراء عينٍ : جمع عيناء، أي : عظام الأعين حِسانها. وفي الكشّاف : وإنما دخلت الباء في بِحُورٍ لتضمن معنى زوجناهم قرناهم. ه. وقال الهروي : زوَّجناهم أي : قرناهم، والأزواج : الأشكال والقرناء، وليس في الجنة تزويج. ه. والمنفي : تحمل مؤنة التزويج والمعاقدة، وإنما يقع التمليك والإقران.
فالخمرة التي يشوبها شيء من حديث النفْس ليس بصافية من الأكدار. ولا تأثيم بنزوع الروح إلى طبع النفس، وإذا نزلت إلى سماء الحقوق، أو أرض الحظوظ، بل تكون في ذلك بالله، ومن الله، وإلى الله، تنزل بالإذن والتمكين، والرسوخ في اليقين، جعلنا الله من ذلك القبيل بمنّه وكرمه. وإذا جلستَ إلى المُدام وشُربِه فاجعلْ حديثكَ كلّه في الكأس
وقال الورتجبي : يتنازعون... الآية : وصفهم الله في شربهم كاسات شراب الوصلة بالمسارعة والشوق إلى مزيد القُربة، ثم وصف شرابَهم أنه يورثهم التمكين والاستقامة في السُكْر، لا يزول حالهم إلى الشطح والعربدة، وما يتكلم به سكارى المعرفة في الدنيا عند الخلق، ولا يشابِهُ حالُ أهل الحضرة حالَ أهل الدنيا من جميع المعاني. هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي