والذين آمنوا مبتدأ واتبعهم قرأ أبو عمرو أتبعناهم بقطع الألف وإسكان التاء والعين من الأفعال وضمير المتكلم مع الغير تعظيما والباقون بوصل الألف وفتح التاء والعين من الافتعال وتاء التأنيث الساكنة ذريتهم قرأ أبو عمرو وابن عامر ويعقوب ذرياتهم للمبالغة في كثرتهم فكسر أبو عمرو التاء منصوبا على أنه مفعول ثان لتبناهم وضم ابن عامر ويعقوب مرفوعا على الفاعلية وقرأ الباقون ذريتهم بالتوحيد مرفوعا على الفاعلية والذرية يقع على الواحد والكثير بإيمان حال من الضمير المنصوب أو من الذرية أو منهما وتنكيره للإشعار بأنه يكفي للإلحاق للمتابعة في أصل الإيمان بل يكفيه الإيمان الحكم كالإيمان الصغير والمجنون تبعا لغير الأبوين دينا ألحقنا بهم ذريتهم قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر ذرياتهم بالجمع وكسر التاء والباقون بالتوحيد وفتح التاء عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله يرفع ذرية المؤمنين في درجة وإن كانوا دونه في العمل ليقربهم عينه ثم قرأ هذه الآية ) رواه الحاكم والبيهقي في سننه والبزاز وأبو نعيم في الحلية وابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم وعن علي رضي الله عنه قال سألت خديجة والنبي صلى الله عليه وسلم عن ولدين لها ماتا في الجاهلية فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هما في النار فلما رأى الكراهة في وجهها قال لو رأيت مكانها لأبغضتهما ) قالت : يا رسول الله فولدي منك ؟ قال في الجنة ثم قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن المؤمنين وأولادهم في الجنة وإن المشركين وأولادهم في النار ) ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا واتبعتهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم رواه عبد الله ابن أحمد في زوائد المسند وفيه مجهول وانقطاع.
فصل
هذا الحديث يدل على أن أطفال المشركين في النار والصحيح أنهم في الجنة وهذا الحديث ضعيف فيه مجهول وانقطاع وكذا ما روى أحمد عن عائشة أنها ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن أطفال المشركين فقال :( إن شئت أسمعتك تصاعدهم في النار ) سنده ضعيف جدا، وقيل هذا الحديث منسوخ في حق أطفال المشركين لما روى ابن عبد البر بسند ضعيف عن عائشة قالت سألت خديجة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال : هم من آبائهم ثم سألت بعد ذلك فقال ( الله أعلم بما كانوا عاملين ) ثم سألته بعدما استحكم الإسلام فنزلت ولا تزر وازرة وزر أخرى فقال :( هم على الفطرة ) أو قال ( في الجنة ) وما روى ابن أبي شيبة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سألت ربي اللاهين من ذريات البشر فأعطانيهم ) قال ابن عبد البر هم الأطفال لأن أعمالهم كاللهو واللعب من غير عقل ولا عزم، وأخرج ابن جرير عن سمرة قال سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أطفال المشركين فقال : خدم أهل الجنة وأخرج مثله عن ابن مسعود موقوفا وكذا روى الطيالسي عن أنس مرفوعا معناه وقال بعض العلماء أطفال المشركين يمتحنون لأنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أطفال المشركين فقال ( الله أعلم لما كانوا عاملين )١ متفق عليه من حديث أبي هريرة والله أعلم ( وما ألتناهم ) قرأ ابن كثير بكسر اللام من باب سمع يسمع والباقون بفتح اللام من ضرب يضرب وكلاهما لغتان في ألت يألت يعني ما نقصنا الآباء من عملهم من للتبغيض أي بعض ثواب أعمالهم من شيء من زائدة وشيء في محل النصب على أنه مفعول ثاني لألتناد من عملهم خال عنه قدم عليه لتنكره يعني لا ينقص ثواب الآباء بإعطاء الأبناء في إلحاقهم بهم والجملة معطوفة على ألحقنا ولما كان هاهنا مظنة سؤال السائل يسأل أن هذا شأن من آمن وأتبعه ذريته بإيمان فما شأن من كسب سيئة قال الله تعالى كل امرئ بما كسب رهين قال مقاتل كل امرئ كافر بما عمل من الشرك مرتهن محبوس في النار لا يجاوز جزاء السيئة ممن كسب إلى غيره فلا يلحق بالكافر والفاسق ذريته من غير أن يعملوا
التفسير المظهري
المظهري