والذين آمنوا إلخ كلامٌ مستأنفٌ مسوقٌ لبيانِ حالِ طائفةٍ من أهلِ الجنةِ إثرَ بيانِ حالِ الكُلِّ وهُم الذينَ شاركتْهم ذريتُهم في الإيمانِ وهو مبتدأ خبره ألحقناهم وقولُه تعالَى واتبعتهم ذُرّيَّتُهُم عطفٌ على آمنُوا وقيل اعتراضٌ وقولُه تعالَى بإيمان متعلقٌ بالاتّباعِ أيْ اتبعتْهم ذريتُهم بإيمانٍ في الجُملةِ قاصر عن ربته إيمانِ الآباءِ واعتبارُ هذا القيدِ للإيذانِ بثبوتِ الحكمِ في الإيمانِ الكامل أصالةً لا إلحاقاً وقُرِىءَ ذرياتُهم للمبالغةِ في الكثرةِ وذِرياتهم بكسرِ الذالِ وقُرِىءَ وأتبعناهُم ذرياتِهم أي جعلناهُم تابعينَ لهم في الإيمانِ وقُرِىءَ أتبعْتُهم أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرّيَّتَهُمْ أيْ في الدرجةِ كَما روي أنه عليه الصلاة والسَّلامُ قالَ إنَّه تعالَى يرفعُ ذريةَ المؤمنِ في درجتهِ وإنْ كانُوا دونَهُ لتقرَّ بهم عينُه ثم تلاَ هذهِ الآيةَ وَمَا ألتناهم وما نقصنَا الآباءَ بهذَا الإلحاقِ مّنْ عَمَلِهِم منْ ثوابِ عملهم مِن شَىْء بأنْ أعطينَا بعضَ مثوباتهم أباءهم فتنقصَ مثوبتُهم وتنحطَّ درجتُهم وإنما رفعناهُم إلى منزلتِهم بمحضِ التفضلِ والإحسانِ وقُرِىءَ
صفحة رقم 148
} ٥ ٢
ألِتْنَاهُم بكسرِ اللامِ من ألِتَ يألَتُ كعِلم يعلمَ والأولُ كضرَبَ يضرِبُ ولِتناهُم منْ لاَت يليتُ وآلتناهُم من آلَتَ يُؤُلِتُ ووَلَتْناهُم منْ وَلَتْ يَلِتُ والكلُّ بمَعْنى واحدٍ هَذا وقدْ قيلَ الموصولُ معطوفٌ على حُورٍ والمَعْنى قرنَّاهُم بالحورِ وبالذينَ آمنُوا أيْ بالرفقاءِ والجلساءِ منُهم فيتمتعونَ تارةً بملاعبة الحور وأخرى بؤاسنة الإخوانِ المؤمنينَ وقولُه تعالَى واتبعتُهم عطفٌ على زوجناهُم وقوله تعالى بإيمان متعلق بما بعدَهُ أي بسببِ إيمانٍ عظيمٍ رفيعِ المحلِّ وهو إيمان الآباء ألحلقنا بدرجاتِهم ذريَّتهم وإنْ كانُوا لا يستأهلونَها تفضلاً عليهم وعلى آبائِهم ليتِمَّ سرورُهم ويكملَ نعيمُهم أو بسببِ إيمانٍ دانِي المنزلةِ وهو إيمانُ الذريةِ كأنه قيلَ بشيءٍ من الإيمانِ لا يؤهلُهم لدرجةِ الآباءِ ألحقناهُم بهم {كل امرئ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ قيلَ هو فعيلٌ بمَعْنى مفعولٍ والمَعْنى كلُّ امرىءٍ مرهونٌ عندَ الله تعالى بالعملِ الصالحِ فإنْ عمِلَه فكَّه وإلا أهلكه وقيلَ بمعنى الفاعلِ والمَعْنى كلُّ امرىءِ بما كسبَ راهنٌ أيْ دائمٌ ثابتٌ وهَذا أنسبُ بالمقامِ فإن الدوامَ يقتضِي عدمَ المفارقةِ بينَ المرءِ وعمله ومن ضرورتِه أنْ لا ينقصَ من ثوابِ الآباءِ شيءٌ فالجملةُ تعليلٌ لما قَبْلها
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي