والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين( ٢١ ) وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون( ٢٢ )يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم( ٢٣ ) ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون( ٢٤ )وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون( ٢٥ ) قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين( ٢٦ ) فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم( ٢٧ )إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم ( الطور : ٢١-٢٨ ).
تفسير المفردات : ألتناهم : أي أنقصناهم، رهين : أي مرهون بعمله عند الله، والعمل الصالح يفكه، والعمل الطالح يوبقه.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر ما يتمتع به أهل الجنة من المطاعم والمشارب والأزواج كرما منه وفضلا – أردف ذلك ذكر ما زاده لهم من الفضل والإكرام، وهو أن يلحق بهم ذريتهم المؤمنة في المنازل والدرجات، وإن لم تبلغ بهم أعمالهم ذلك، لتقر بهم أعينهم إذا رأوهم في منازلهم على أحسن الأحوال، فيرفع الناقص في عمله إلى الكامل فيه، ولا ينقص من عمله هو ولا منزلته.
قال ابن عباس : إن الله ليرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في المنزلة، لتقر بهم عينيه، وقرأ الآية، ثم وصف حالهم إذ ذاك في الطعام والشراب والفاكهة، فأبان أنه ما من فاكهة أو طعام يطلبونه إلا وجدوه ؛ ثم أتبع هذا ببيان عظيم حبورهم وسرورهم، فإنهم يتجاذبون الكؤوس، ويتندرون بأطيب الأحاديث التي لا لغو فيها ولا يأثم بها قائلها لو كان في الدنيا، وتخدمهم مماليك غاية في الحسن والجمال، ويتحدثون بما كان لهم من شؤون وأحوال في الدنيا كما هو شأن ناعمي البال قريري الأعين.
ثم ذكر أن من أحايثهم أنهم كانوا في دنياهم يخشون ربهم ويخافونه، ومن ثم وقاهم عذاب النار.
الإيضاح : والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم أي إن المؤمنين إذا اتبعتهم ذريتهم في الإيمان يلحقهم ربهم بآبائهم في المنزلة فضلا منه وكرما وإن لم يبلغوا بأعمالهم منزلتهم، لتقر بهم أعينهم، ويكمل بهم فرحهم وحبورهم، لوجودهم بينهم.
روى ابن مردويه والطبراني عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده، فيقال له إنهم لم يبلغوا درجتك وعملك، فيقول رب قد عملت لي ولهم فيؤمر بإلحاقهم به ).
وما ألتناهم من عملهم من شيء أي وما أنقصنا مثوبات الآباء وحططنا درجاتهم بل رفعنا منزلة الأبناء تفضلا منا وإحسانا.
وبعد أن أخبر عن مقام الفضل وهو رفع درجة الذرية إلى منزلة الآباء من غير عمل لهم، أخبر عن مقام العدل وهو ألا يؤاخذ أحد بذنب أحد فقال :
كل امرئ بما كسب رهين أي كل امرئ مرتهن بعمله، لا يحمل عليه ذنب غيره من الناس، سواء كان أبا أو ابنا، وقد جعل العمل كأنه دين والمرء كأنه رهن به، والرهن لا ينفك ما لم يؤد الدين، فإن كان العمل صالحا فقد أدمى الدين، لأن العمل الصالح يقبله الله ويصعد إليه، وإن كان غير صالح فلا أداء ولا خلاص، إذ لا يصعد إليه غير الطيب.
ونحو الآية قوله : كل نفس بما كسبت رهينة( ٣٨ )إلا أصحاب اليمين ( المدثر : ٣٨-٣٩ )أي إن كل نفس رهن بعملها عند الله لا يفك رهنها إلا أصحاب اليمين، فإنهم فكوا عنه رقابهم بما أطاعوه من عملهم وكسبهم.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر ما يتمتع به أهل الجنة من المطاعم والمشارب والأزواج كرما منه وفضلا – أردف ذلك ذكر ما زاده لهم من الفضل والإكرام، وهو أن يلحق بهم ذريتهم المؤمنة في المنازل والدرجات، وإن لم تبلغ بهم أعمالهم ذلك، لتقر بهم أعينهم إذا رأوهم في منازلهم على أحسن الأحوال، فيرفع الناقص في عمله إلى الكامل فيه، ولا ينقص من عمله هو ولا منزلته.
قال ابن عباس : إن الله ليرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في المنزلة، لتقر بهم عينيه، وقرأ الآية، ثم وصف حالهم إذ ذاك في الطعام والشراب والفاكهة، فأبان أنه ما من فاكهة أو طعام يطلبونه إلا وجدوه ؛ ثم أتبع هذا ببيان عظيم حبورهم وسرورهم، فإنهم يتجاذبون الكؤوس، ويتندرون بأطيب الأحاديث التي لا لغو فيها ولا يأثم بها قائلها لو كان في الدنيا، وتخدمهم مماليك غاية في الحسن والجمال، ويتحدثون بما كان لهم من شؤون وأحوال في الدنيا كما هو شأن ناعمي البال قريري الأعين.
ثم ذكر أن من أحايثهم أنهم كانوا في دنياهم يخشون ربهم ويخافونه، ومن ثم وقاهم عذاب النار.
تفسير المراغي
المراغي