ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

قوله :«يَتَنَازَعُونَ » في موضع نصب على الحال من مفعول :«أمْدَدْنَاهُمْ »١ ويجوز أن يكون مستأنفاً.
وتقدم الخلاف في قوله : لاَّ لَغْوٌ فِيهَا في البقرة٢. والجملة في موضع نصب صفة لكأسٍ. وقوله : فِيهَا أي في شَرَابِهَا. وقيل : في الجَنَّة. ومعنى يتنازعون أي يَتَعَاطَوْن. ويحتمل أن يقال : التنازع التجاذب ويكون تجاذبهم تجاذب مُلاَعَبةٍ لا تَجاذُبَ مُنَازَعَة. وفيه نوع لذَّةٍ، قال الشاعر :

نَازَعْتُهُ طَيِّبَ الرَّاحِ الشَّمُولِ وَقَدْ صَاحَ الدَّجَاجُ وَحَانَتْ وَقْعَةُ السَّارِي٣
وقوله : لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ قال قتادة : اللَّغْو : الباطل. وقال مقاتل بن حيّان : لا فضولَ فيها. وقال سعيد بن المسيب : لاَ رَفَث فيها. وقال ابن زَيْد : لا سبابَ ولا تخاصُمَ فيها٤.
وقال القُتَيْبِيُّ : لا يذهب عقولهم فيَلْغُوا أو يَرْفُثُوا «وَلاَ تَأْثيمٌ » أي لا يكون منهم ما يُؤْثِمُهُمْ٥. قال ابن الخطيب : ويحتمل أن يكون المراد من التأثيم السُّكْر٦. وقال الزجاج : لا يجري منهم ما يُلْغَى ولا ما فيه إثم كما يجري في الدنيا لشَرَبَةِ الخَمْر٧.
وقيل : لا يأثمون في شُرْبِهَا.
١ وهو قول أبي البقاء في التبيان ١١٨٤..
٢ عند قوله: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم من الآية ٢٢٥..
٣ من البسيط وهو للأخطل. والساري هو السائر بالليل ويروى وفقة الساري. وانظر الديوان ٧٩ و٨٠.
وشاهده: أن "نازعته" بمعنى جاذبته بلذة وملاعبة. وانظر البحر ٨/١٤٩، والقرطبي ١٧/٦٨، وحجة ابن خالويه ٣٣٤ والشعر والشعراء ٤٨٣..

٤ وانظر هذه الأقوال في البغوي والخازن ٦/٢٥١..
٥ غريب القرآن له ٤٢٥..
٦ الرازي ٢٨/٢٤٥..
٧ معان القرآن له ٥/٦٣..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية