ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

تمهيد :
هذه ألوان من نعيم الجنَّة، ومنها نعيم الأنس بالذرية الصالحة، إذا اشتركت مع الآباء في الإيمان. فإن الله يلحق الأبناء بالآباء في الجنة، لتقرَّ أعينهم بهم، ويأنسوا بأولادهم، ولا يُنقص الآباء عن درجتهم.
ويمدُّ الله أهل الجنة بالفاكهة واللحم مما يشتهون، ويتجاذبون كؤوس الخمر تَجَاذُبَ طُرفة ومحبة، بلا ساقط من الكلام، ولا ارتكاب إثم، كشأن ندامى الخمر في الدنيا.
المفردات :
يتنازعون : يتجاذبون تجاذب ملاعبة وسرور.
كأسا : إناء به خمر، والكأس مؤنث سماعي كالخمر.
لا لغو فيها : أي في شرابها، فلا يتكلمون في أثناء الشراب بلغو الحديث وسَقَط الكلام.
ولا تأثيم : ولا يُفحشون في القول، كما هو ديدن النُّدامى في الدنيا، فإنهم كثيرو اللغو، فعَّالون للآثام.
التفسير :
٢٣- يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لاَ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ .
يتجاذبون في الجنة كأس الخمر تَجاذُبَ ملاطفة وفرح وحُبور، فيما بينهم لشدَّة سرورهم.
كما قال الأخطل :

نازعته طيّب الراح الشَّمول وقد صاح الدجاج وحانت وقعة السَّاري
وليس في شراب الجنة ما في الدنيا من اللغو والباطل والإثم، عند زوال العقل بسبب الخمر، وإنما ينطقون بالحِكم وأحاسن الكلام، ويفعلون ما يفعل الكرام، وقد مدح الله خمر الجنة بأنها لذة، وأنها لا تغتال عقول شاربيها، وأنها لا تنفد، وأن شكلها أبيض جميل، وأنها لذيذة الطعم.
قال تعالى : بيضاء لذّة للشاربين*لا فيها غول ولا هم عنها يُنزفون .
( الصافات : ٤٦-٤٧ ).
وقال تعالى : لا يُصدَّعون عنها ولا يُنزفون . ( الواقعة : ١٩ )

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير