وقوله تعالى : قَالُواْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ؛ معناهُ : إنَّهم يقولون إنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِ أنْ ندخُلَ الجنَّة خائفِين في الدُّنيا من القيامةِ وأهوَالِها، ومِن النار وعذابها بمعصيةٍ وقَعَتْ منَّا أو تقصيرٍ في طاعتنا، فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا بالمغفرةِ وَقَبُولِ الطاعةِ، وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ؛ أي دفعَ عنَّا عذابَ سَمُومِ جهنَّم، إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ ؛ أي نُوَحِّدهُ ونعبدهُ في الدُّنيا، إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ؛ أي هو اللَّطيفُ بعبادهِ، الرَّحيمُ بهم.
والسَّمُومُ : من أسماءِ جهنَّمَ في قولِ الحسن، وقال الكلبيُّ :(عَذابُ النَّار)، وقال الزجَّاجُ :(هُوَ لَفْحُ جَهَنَّمَ وَحَرُّهَا). ومن قرأ (إنَّهُ هَوَ) بكسر الهمزِ فإنه استأنفَ الكلامَ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني