وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ لا يكبرون أبداً كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ [آية: ٢٤] يقول: كأنهم في الحسن والبياض مثل اللؤلؤ المكنون في الصدف لم تمسسه الأيدي، ولم تره الأعين، ولم يخطر على قلب بشر وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ [آية: ٢٥] يقول: إذا زار بعضهم بعضاً في الجنة فيتساءلون بينهم عما كانوا فيه من الشفقة في الدنيا، فذلك قوله: قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ [آية: ٢٦] من العذاب فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا بالمغفرة وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ [آية: ٢٧] يعني الريح الحارة في جهنم، وما فيها من أنواع العذاب إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ في الدنيا نَدْعُوهُ ندعو الرب إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ الصادق في قوله: ٱلرَّحِيمُ [آية: ٢٨] بالمؤمنين فَذَكِّرْ يا محمد أهل مكة فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ يعني برحمة ربك، وهو القرآن بِكَاهِنٍ يبتدع العلم من غير وحي وَلاَ مَجْنُونٍ [آية: ٢٩] كما يقول كفار مكة.
صفحة رقم 1305تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى