أم عندهم خزائنُ ربك من النبوة والرزق وغيرهما، فيخصُّوا بما شاؤوا مَن شاؤوا، أم هم المصَيْطِرون أي : الأرباب الغالبون، المُسلَّطون على الأمور يدبرونها كيف شاؤوا، حتى يُدبروا أمر الربوبية، ويبنوا الأمور على إرادتهم ومشيئتهم. وقرأ المكي والشامي بالسين على الأصل.
وقوله تعالى : قل تربصوا... الآية، قال القشيري : ولا ينبغي لأحد أن يتمنى نفاق سوقه بموت أحد، لتنتهي النوبة إليه، قَلَّ ما تكون هذه صفته إلا سَبَقَته منيتُه، ولا يدرك ما تمناه. هـ. وقال في مختصره : الآية تُشير إلى التصبُّر في الأمور، ودعوة الخلق إلى الله، والتوكُّل على الله فيما يجري على يد عباده، والتسليم لأحكامه في المقبولين والمردودين. هـ. وقوله : أم تأمرهم أحلامُهم بهذا ... إلى قوله : عما يشركون هذه صفة أهل الانتقاد على أهل الخصوصية في كل زمان، وهي تدلّ على غاية حمقهم وسفههم، نجانا الله من جميع ذلك.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي