أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ( ٣٧ ) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ( ٣٨ )أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ( ٣٩ ) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ ( ٤٠ )أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ( ٤١ ) أَمْ يرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ( ٤٢ ) أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ( ٤٣ ) .
بل أعندهم خزائن الرحمة والعطاء فهم يريدون أن يوزعوا النبوة كيف شاءوا، ويمسكوها عمن شاءوا ؟ أم هم المالكون لتدبير الكون ؟ بل أيملكون ما يتوصل به إلى العلياء والسماء ليسترقوا السمع ويخطفوا الأنباء ؟ !.
قال أبو حيان : أي يستمعون إليه ومنه- إذ حروف الجر قد يسد بعضها مسد بعض- فليجئ من استمع منهم- إن كان فيهم من سمع شيئا- بحجة واضحة تصدق دعواه ؛ ثم جاءت الآية التاسعة والثلاثون تخاطبهم- التفاتا- لتشديد الإنكار، وفيها تطيب لفؤاد النبي صلى الله عليه وسلم، إذ- من تطاول على مقام الملك الكبير المتعال فنسب له البنات لا يكون إلا سفيها ؛ وفيه إيذان بأن من هذا رأيه لا يكاد يعد من العقلاء، فضلا عن الترقي إلى عالم الملكوت وسماع كلام ذي العزة والجبروت١- بل هل ضاقوا بك وبدعوتك لأنك تسألهم أجرا على تبليغ ما أوحي إليك فهم لا يتبعونك فرارا من ثقل ما حملتهم إياه ؟ ! بل أعندهم الإحاطة بالغيوب ومصائر الأمور، ورعاية الحكمة وبالغ التدبير فهم يكتبون للناس ويشرعون بزعمهم، كعبادة الأصنام، وتحريم البحيرة والوصيلة، وتسييب السائبة٢ ؟ بل إنهم يريدون الكيد لك ولأتباعك ولما جئت به، ولكني أكيد لهم وأملي إن كيدي متين، فسيحيق بهم وبال مكرهم إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ٣ بل ألهم إله غير المعبود بحق- تنزه الله عما أشركوا، وتعالى أن يقاسمه الملك أحد، وأن يمانعه أو يدافعه أحد-.
وقد كررت أم في هذه السورة الكريمة خمس عشرة مرة.
قال الخليل : كل ما في سورة ( الطور ) من ذكر أم فكلمة استفهام وليس بعطف.
٢ أنعام وإبل كانوا يحرمون ركوبها والانتفاع بها، لأنها بزعمهم للآلهة، فهي ترعى حيث شاءت وتخلّى وشأنها..
٣ سورة الأنفال. الآية ٣٦..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب