تفسير المفردات : خزائن ربك : أي خزائن رزقه، المسيطرون : أي القاهرون المسلطون عليها، من قولهم : سيطر على كذا إذا راقبه وأقام عليه، سلم : أي مرتقى إلى السماء.
المعنى الجملي : بعد أن أثبت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ورد عليهم ما زعموه من أنه كاهن أو شاعر أو مجنون، وأمره أن يمضي لطيته ويذكر الناس ويبشرهم وينذرهم ولا يأبه لمقالتهم، فالله ناصره عليهم – انتقل إلى الرد عليهم في إنكارهم للخالق كما هو شأن الدهريين أو لادعائهم لله شريكا كما هو شأن كثير من العرب الذين قالوا : الملائكة بنات الله، وقالوا : ما نعبد الأوثان والأصنام إلا ليقربونا إلى الله زلفى.
وبعد أن أقام عليهم الحجة في كل ذلك، وسد عليهم المسالك، طلب إليه أن يتوكل عليه، وأن يعلم أن كيدهم لا يضيره شيئا، فالله ناصره عليهم، وسيظهر دينه، ويتم له الغلبة والفلج عليهم.
الإيضاح : أم عندهم خزائن ربك أي بل أهم يتصرفون في الملك وبيدهم مفاتيح الخزائن ؟ فيعطوا النبوة لمن يشاؤون، ويصطفوا لها من يختارون.
أم هم المصيطرون أي أم هم الأرباب الغالبون حتى يدبروا أمر العالم ويبنوا الأمور على إرادتهم ومشيئتهم، والمراد أنه ليس الأمر كذلك، بل الله هو المالك المتصرف الفعال لما يريد.
روى البخاري عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال :( سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية : أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون*أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون*أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون كاد قلبي يطير، وكان جبير بن مطعم قد قدم على النبي صلى الله عليه وسلم بعد وقعة بدر في فداء الأسارى، وكان إذ ذاك مشركا، فكان سماعه هذه الآية من جملة ما حمله على الدخول في الإسلام بعد ذلك.
تفسير المراغي
المراغي