ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

الآية ٣٧ وقوله تعالى : أم عندهم خزائن ربك الآية، أي ليس عندهم خزائن ربك على ما ذكرنا في قوله تعالى : أم خلقوا السماوات والأرض أي لم يخلُقوا. فعلى ذلك هذا، ليس عندهم خزائن ربك ولا هم المُصيطِرون.
ثم الآية تحتمل وجوها :
أحدها : تحتمل أم عندهم خزائن ربك أي الذي منعهم عن اتّباع رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المَنَعة التي عندهم، ليست تلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكونوا هم لذلك أحق بالرسالة، أي ليسوا بأحق.
[ والثاني ]١ : يحتمل قوله تعالى : أم عندهم خزائن ربك أي علم الغيب، أطّلعوا على ذلك، فعلِموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تقوّل على الله تعالى ؟ أي ليس لهم علم الغيب.
[ والثالث ]٢ : يحتمل أم عندهم خزائن ربك أي علم الغيب، ليس ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بل عند٣ رسوله ما يُخبره ربه، جلّ، وعلا، ليس عندهم شيء من ذلك.
وقوله تعالى : أم هم المُصيطرون أي [ ليسوا هم المسلّطين ]٤ على أرزاقهم ولا أرزاق غيرهم.
وقال بعضهم : المُسيطِر :٥ الرب تعالى ؛ يقال : صيطر فلان، أي صار ربّا، وهو قول القتبيّ.
وقال الزّجّاج : المسيطر المسلَّط ؛ يقال : صيطر، أي تسلّط.
وقال أبو بكر : المصيطِر الغالب القاهر. لكن الغَلبة والقهر بالحجّة عليهم. وهذا يخرّج على المقابلة برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما ذكر، ويحتمل على غير المقابلة، والله أعلم.

١ في الأصل، م: و..
٢ في الأصل وم: و..
٣ أدرج قبلها في الأصل وم: وهو..
٤ في الأصل وم: ليس هم المسلطون..
٥ في م: في الأصل: المصيطرون..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية