سُورَةُ الطُّورِ مَكِّيَّةٌ (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (٤) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥)
وَالطُّورِ أَرَادَ بِهِ الْجَبَلَ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ.
وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ مَكْتُوبٍ.
فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ "وَالرَّقُّ": مَا يُكْتَبُ فِيهِ، وَهُوَ أَدِيمُ الصُّحُفِ، وَ"الْمَنْشُورُ": الْمَبْسُوطُ، وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْكِتَابِ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ مَا كَتَبَ اللَّهُ بِيَدِهِ لِمُوسَى مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُوسَى يَسْمَعُ صَرِيرَ الْقَلَمِ.
وَقِيلَ: هُوَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ. وَقِيلَ: دَوَاوِينُ الْحَفَظَةِ تَخْرُجُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْشُورَةً، فَآخِذٌ بِيَمِينِهِ وَآخِذٌ بِشِمَالِهِ. دَلِيلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: "وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا"، (الْإِسْرَاءِ-١٣).
وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ بِكَثْرَةِ الْغَاشِيَةِ وَالْأَهْلِ، وَهُوَ بَيْتٌ فِي السَّمَاءِ حِذَاءَ الْعَرْشِ بِحِيَالِ الْكَعْبَةِ يُقَالُ لَهُ: الضُّرَاحُ، حُرْمَتُهُ فِي السَّمَاءِ كَحُرْمَةِ الْكَعْبَةِ فِي الْأَرْضِ، يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَطُوفُونَ بِهِ وَيُصَلُّونَ فِيهِ ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ أَبَدًا (٢).
وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ يَعْنِي: السَّمَاءَ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: "وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا". (الْأَنْبِيَاءِ-٣٢)
(٢) انظر: الطبري: ٢٧ / ١٦، وقال الهيثمي في "المجمع" (٧ / ١١٤) :"رواه الطبراني -عن ابن عباس مرفوعًا- وفيه بشر أبو حذيفة وهو متروك".
معالم التنزيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
محمد عبد الله النمر