أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً جعلاً على ما جئتهم به ودعوتهم إليه فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ أي أثقلهم ذلك المَغْرَم الذي يسألهم، فيمنعهم ذلك عن الإسلام.
فإن قيل : ما الفائدة في سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم ١- حيث قال : أَمْ تَسْأَلُهُمْ ولم يقل : أَمْ تُسْأَلُونَ أجراً كما قال تعالى : أَمْ يَقُولُونَ أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً إلى غير ذلك ؟
فالجواب : أنَّ فيه فائدتين :
إحداهما٢ : تسلية قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنهم لما امتنعوا عن الاستماع صَعُبَ على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له ربه : أَنْتَ أتيتَ بما عليك فلا يَضيقُ صدرُك حيث لم يُؤْمنوا، فأنت غير مُلْزَم، وإنما كنت تُلاَمُ إن كنت طلبت منهم أجراً فهل طلبت ذلك فأَثْقَلْتَهُمْ فلا حَرَجَ عليك إذَنْ.
الثانية : لو قال : أَمْ تُسْأَلُونَ ففي طلب الأجر مطلقاً وليس كذلك لأنهم كانوا مشركين مطالبين بالأجر من رؤسائهم وأما النبي - صلى الله عليه وسلم -٣ فقال : أنتَ لا تسألهم أجراً فهم لا يَتَّبِعُونَك وغيرهُم يسألهم وهم يسألون ويتَّبِعون السائلين هذا غاية الضَّلاَل.
٢ في النسختين أحدهما. وهو خطأ نحوي..
٣ في ب –عليه الصلاة والسلام-..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود