فذرهم حتى يُلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون ، وهو اليوم الذي صُعقوا فيه بالقتل يوم بدر، لا عند النفخة الأولى، كما قيل ؛ إذ لا يصعق بها إلا مَن كان حيّاً حينئذ١. وقرأ عاصم والشامي بضم الياء، يقال : صعقه، فصُعق، أو : من أصعقه.
هذا باطل بداهة، بل المراد به عند النفخة، كما في آية المعارج: ... حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون يوم يخرجون من الأجداث [٤٢، ٤٣] الآية، وقوله: لا يصعق بها إلا من كان حيا حينئذ، أبطل من الذي قبله، فإن الله تعالى يقول: فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله... ومن في الأرض عام، بدليل الحديث المخرج في الصحيح: "يصعق الناس فأكون أول من أفاق، فإذا موسى باطش بالعرش، فلا أدري أكان ممن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله" فصرح صلى الله عليه وسلم النبي بأن جميع الخلق يصعقون، فمن أين جاء هذا الوهم في تخصيص ذلك بالأحياء، بل قوله تعالى: فإذا قيام ينظرون نص في ذلك أيضا؛ لأن الضمير عائد على من في السموات ومن في الأرض. وأيضا: فإن يوم بدر لم يكن فيه صعق، وإنما كان فيه قتل، وليس هو بصعق. ثم إن الله يخاطب كفار قريش كلهم، ولم يمت منهم يوم بدر إلا سبعون... هـ..
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي