نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٤:وأشار كتاب الله إلى أن العذاب الذي يسلطه الله على المشركين والمكذبين، ومن لف لفهم من العصاة المذنبين، والمسرفين الظالمين، نوعان اثنان :
النوع الأول :" العذاب الأكبر " وهو العذاب الماحق الساحق، الذي ينتهي بالإبادة والفناء في الدنيا، وبالخلود في جهنم في الآخرة.
النوع الثاني :" العذاب الأدنى " وهو العذاب الذي يراد به مجرد التذكير والتأديب والتلوم في الدنيا، عسى أن يقبل المشركون على الإيمان بالله، وعسى أن يعود العصاة إلى طاعة الله، وعسى أن ينتهي الطغاة عن تعدي حدود الله.
فبالنسبة للنوع الأول قال تعالى : وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم٤٤ ، أي : إن يروا عذابا نازلا عليهم من السماء يقولوا جحودا وعنادا إنه سحاب مقبل عليهم بالماء والحياة والبركة، فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون٤٥ يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون٤٦ .
وبالنسبة للنوع الثاني قال تعالى في نفس السياق : وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك... ٤٧ ، وهذا النوع من العذاب يبتلى به الله الأمم التي انحرفت عن الطريق السوي، ولا يرفعه عنها إلا إذا عادت إلى رشدها، وخرجت من تيه الغواية والضلال، وإلى هذا المعنى يشير قوله تعالى في آية أخرى : ولنذيقنّهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون ( السجدة : ٢١ ).
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري