يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٦).
[٤٦] وتبدل من يَوْمَهُمُ يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا من الإغناء في رد العذاب وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ يمنعون من عذاب الله.
* * *
وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٤٧).
[٤٧] وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا كفروا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ أي: قبل المعد لهم يوم القيامة، وهو القتل ببدر وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بذلك.
* * *
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨).
[٤٨] وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فيهم بالإمهال، ولا يضيق صدرك. قرأ أبو عمرو: (واصْبِر لِّحُكْمِ) بإدغام الراء في اللام، وروي عنه الإظهار، والوجهان صحيحان عنه (١).
فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا بحيث نراك ونلحظك وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ أي: قل: سبحان الله وبحمده حِينَ تَقُومُ من منامك.
* * *
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (٤٩).
[٤٩] وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ أي: صلِّ له، يعني: المغرب والعشاء.
وَإِدْبَارَ النُّجُومِ يعني: الركعتين قبل صلاة الفجر، وذلك حين تدبر النجوم؛ أي: تغيب بضوء الصبح. اتفق القراء على كسرة الهمزة في (وَإِدْبارَ النُّجُومِ)؛ إذ المعنى على المصدر؛ أي: وقت أُفول النجوم وذهابها، لا جمع دبر، كما تقدم لبعض القراء في (وَأَدْبارَ السُّجُودِ) في سورة (ق) [الآية: ٤٠]، والله سبحانه أعلم.
* * *
سورة النجم
مكية بإجماع من (١) المتأولين، وآيها: اثنتان وستون (٢) آية، وحروفها: ألف وأربع مئة وخمسة أحرف، وكلمها ثلاث مئة وستون كلمة، وهي أول سورة أعلنَ بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجهرَ بقراءتها في الحرم، والمشركون يستمعون، وفيها سجد، وسجد معه المؤمنون والمشركون، والجن والإنس غير أبي لهب؛ فإنه رفع حفنة من تراب إلى جبهته، وقال: يكفيني هذا.
وسبب هذه السورة أن المشركين قالوا: إن محمدًا - ﷺ - يتقول القرآن، ويختلق أقواله، فنزلت الآية في ذلك.
وهذه السورة أول المفصل على أحد القولين في مذهب مالك، وتقدم التنبيه عليه في أول الشورى عند ذكر القول الآخر، وقد ذكر اختلاف الأئمة في المفصل في أول التفسير، ثم ذكر كل مذهب في محله، وهو عند أول الشورى، والحجرات، وق، وهذا المحل، والله الموفق.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١).(٢) في "ت": "ستون وآيتان".
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب