تفسير المفردات : دون ذلك : أي قبله، وهو ما أصابهم من القحط سبع سنين.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر مزاعمهم في النبوة وبين فسادها بما لم يبق بعده وجه للعناد والمكابرة ثم أعقبه بالرد عليهم في جحودهم للألوهية إما بإنكارها بتاتا، وإما بادعاء الشريك لله، أو باتخاذه الولد، سبحانه وتعالى عما يصفون – أردف هذا بيان أن هؤلاء قوم بلغوا حدا في العناد أصبحوا به يكابرون في المحسات فضلا عن المعقولات، فدعهم وشأنهم حتى يأتي اليوم الذي لا مرد له، يوم لا تنفعهم حبائلهم وشراكهم التي كانوا ينصبون مثلها في الدنيا، ولا يجدون لهم إذ ذاك وليا ولا نصيرا، وأن الله سيصيبهم بعذاب من عنده في الدنيا قبل ذلك اليوم، وأنه ناصرك عليهم وكالئك بعين رعايته، واذكر ربك حين تقوم من منامك، ومن مجلسك، وحين تغيب النجوم، ويصبح الصباح، وتغرد الأطيار مسبحة منزهة خالق السماوات والأرض، قائلة : سبوح قدوس، رب الملائكة والروح.
الإيضاح : وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك أي وإن لهؤلاء الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي عذابا بالقحط والجوع سبع سنين قبل يوم بدر لأنه كان في السنة الثانية للهجرة والقحط وقع لهم قبلها.
ولكن أكثرهم لا يعلمون ما سيصيرون إليه من عذاب الله، وما أعده لهم في الدنيا والآخرة، وإنا سنبتليهم بالمصايب، لعلهم يرجعون وينيبون إلينا.
ونحو الآية قوله : ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون ( السجدة : ٢١ ).
تفسير المراغي
المراغي