(وَالنَّجْمِ) هو الكوكب، وسمي به لطلوعه، وكل طالع نجم، يقال: نجم السن والنبت والقرن إذا طلع، والتعريف للجنس، والمراد به جنس النجوم، يعني نجوم السماء كلها حين تغرب أقسم الله بالنجوم إذا غابت وليس يمتنع أن يعبر عنها بلفظ واحد، ومعناه جمع، وبه قال جماعة من المفسرين، وقيل: المراد به الثريا، وهو اسم غلب عليها، تقول العرب: النجم وتريد به الثريا، وبه قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما، وإن كانت في العدد نحو ما يقال: إنها سبعة أنجم، ستة ظاهرة، وواحدة خفية، يمتحن الناس بها أبصارهم، وفي الشفاء للقاضي عياض أن النبي ﷺ كان يرى في الثريا أحد عشر نجماً، وقيل: المراد بالنجم الشعرى، لذكرها في قوله تعالى: (وأنه هو رب الشعرى).
وقال السدي: النجم هنا هو الزهرة لأن قوماً من العرب كانوا يعبدونها وقيل: النجم هنا النبت الذي لا ساق له، كما في قوله: (والنجم والشجر يسجدان) قاله الأخفش، وقيل: النجم محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل: النجم القرآن، وسمي نجماً لأنه نزل منجماً مفرقاً، والعرب تسمي
التفريق تنجيماً والمفرق المنجم وبه قال مجاهد والفراء وغيرهما، والأول أولى، قال الحسن: المراد بالنجم النجوم إذا سقطت يوم القيامة، وقيل: المراد بها النجوم التي ترجم بها الشياطين.
(إذا هوى) أي إذا انصب، أخرجه ابن جرير عن ابن عباس أو انتثر ومعنى هويه سقوطه من علو، يقال: هوى النجم يهوي هوياً إذا سقط من علو إلى سفل، وقيل: غروبه، وقيل طلوعه والأول أولى، وبه قال الأصمعي وغيره، ويقال هوى في السير إذا مضى قال الراغب: الهوي ذهاب في انحدار وفي ارتفاع، وقيل هوى في اللغة خرق الهواء، ومقصده السفل، أو مصيره إليه، وإن لم يقصده ومعنى هوى، على قول من فسر النجم بالقرآن أنه نزل من أعلى إلى أسفل، وأما على قول من قال إنه الشجر الذي لا ساق له أو أنه محمد ﷺ فلا يظهر لهوى معنى صحيح، وفي العامل في هذا الظرف أوجه، وعلى كل منها إشكال ذكرها السمين لا نطول الكلام بذكرها هنا.
وجواب القسم قوله
فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري