ﮂﮃﮄﮅﮆ

قَوْله تَعَالَى: مَا كذب الْفُؤَاد مَا رأى قَالَ الْمُفَسِّرُونَ مَعْنَاهُ: رأى شَيْئا، وَصدق فِيمَا أخبر عَن رُؤْيَته. وَيُقَال: مَا كذب الْفُؤَاد مَا رأى أَي: رأى الْفُؤَاد مَا رَآهُ حَقِيقَة، وَلم يكن على تخييل وحسبان.
تَقول الْعَرَب: كذبت فلَانا عينه: إِذا تخيل لَهُ الشَّيْء على غير حَقِيقَته.
قَالَ أَبُو معَاذ النَّحْوِيّ: يُقَال: مَا كذب فلَان الحَدِيث. أَي: مَا كذب فِيهِ.
وَقُرِئَ: مَا كذب الْفُؤَاد مَا رأى من التَّكْذِيب، وَالْأول أولى، قَالَ الشَّاعِر:

(كذبتك عَيْنَيْك أَو رَأَيْت بِوَاسِطَة غلس الظلام من الربَاب خيالا)
وَيُقَال: مَا كذب الْفُؤَاد الْعين أَي: لم توهمه أَنه علم شَيْئا وَلم يُعلمهُ. وَقد ثَبت عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: رأى مُحَمَّد ربه بفؤاده مرَّتَيْنِ. فَإِن قَالَ قَائِل: الْمُؤْمِنُونَ يرونه بفؤادهم، وَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا الْعلم بِهِ، فَمَا معنى تَخْصِيص النَّبِي؟

صفحة رقم 288

أفتماروه على مَا يرى (١٢) وَلَقَد رَآهُ نزلة أُخْرَى (١٣) وَالْجَوَاب: أَنهم قَالُوا: إِن الله تَعَالَى خلق رُؤْيَة لفؤاده، فَرَأى بفؤاده مثل مَا يرى الْإِنْسَان بِعَيْنِه. وعَلى القَوْل الأول الرُّؤْيَة منصرفة إِلَى جِبْرِيل.

صفحة رقم 289

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية