قوله : مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ هذا جواب القسم، والمعنى : ما ضل صاحبكم يعني محمداً - صلى الله عليه وسلم - ما ضل عن طريق الهدى «وَمَا غَوَى » ذهب أكثر المفسرين إلى أن الضلال والغي بمعنى واحد. وفرق بعضهم بينهما قال : الضلال في مقابلة الهدى والغي في مقابلة الرشد، قال تعالى : وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرّشد لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الغيّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً [ الأعراف : ١٤٦ ] وقال تعالى : قَد تَّبَيَّنَ الرّشد مِنَ الغيّ [ البقرة : ٢٥٦ ].
قال ابن الخطيب : وتحقيق القول فيه أن الضلال أعمّ استعمالاً في الوضع، تقول : ضَلَّ بَعِيرِي ورَحْلِي ولا تقول غيَّ١ ؛ فالمراد من الضلال أن لا يجد السالك إلى مقصده طريقاً أصلاً، والغواية أن لا يكون له طريق إِلَى القصد مستقيم، ومما يدل على هذا قولك للمؤمن الذي ليس على طريق السداد : إنَّه سَفِيهٌ غير رشيدٍ ولا تقول : إنه ضال فالضال كالكافر والغَاوي كالفاسق كأنه تعالى قال : ما ضَلَّ أي ما كفر ولا أقلّ من ذلك فما فسق أو يقال : الضلال كالعدم والغواية كالوجود الفاسد في الدرجة والمرتبة.
قال : ويحتمل أن يكون المراد معنى قوله «مَا ضلَّ » أي ما جُنَّ فإنَّ المجنون ضالٌّ وعلى هذا فهو كقوله : والقلم وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ [ القلم : ١ و٢ ]. ومعنى صاحبكم إما سيدكم أو وصاحبكم ( مَا غَوَى ) أي ما تكلم بالباطل٢. وقيل : ما خاب والغَيّ الخيبة٣.
٢ وانظر تفسير الرازي ٢٨/٢٨٠..
٣ نقله إمام قرطبة في الجامع له ولم يحدده. انظر الجامع للقرطبي ١٧/٨٤..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود