وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ، قال بعض العلماء : الضلال يقع من الجهل بالحق، والغي هو العدول عن الحق مع معرفته، أي ما جهل الحق وما عدل عنه، بل هو عالم بالحق متبع له.
وقد قدمنا إطلاقات الضلال في القرآن بشواهدها العربية في سورة الشعراء في الكلام على قوله تعالى : قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذاً وَأَنَاْ مِنَ الضَّآلِّينَ [ الشعراء : ٢٠ ] وفي سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ [ الكهف : ١٠٣ -١٠٤ ] الآية.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من كونه صلى الله عليه وسلم على هدى مستقيم، جاء موضحاً في آيات كثيرة، من كتاب الله كقوله تعالى : فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ [ النمل : ٧٩ ] وقوله تعالى فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ في الأمر وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ [ الحج : ٦٧ ] وقوله تعالى : وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [ الشورى : ٥٢ ].
وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة الزخرف في الكلام على قوله تعالى : فَاسْتَمْسِكْ بالذي أُوحِىَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [ الزخرف : ٤٣ ].
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان