ﯖﯗﯘﯙ

والثاني : الجملةُ الاستفهاميةُ مِنْ قولِه :" أَلكُمُ الذَّكَرَ " فإنْ قيل : لم يَعُدْ من هذه الجملةِ ضميرٌ على المفعول الأولِ. فالجوابُ : أنَّ قولَه :" وله الأنثى " في قوةِ " وله هذه الأصنامُ " وإن كان أصلُ التركيبِ : ألكم الذَّكَر وله هُنَّ، أي : تلك الأصنامُ، وإنما أُوْثِرَ هذا الاسمُ الظاهرُ لوقوعِه رَأْسَ فاصلةٍ. /
وقد جَعَلَ الزجَّاجُ المفعولَ الثاني محذوفاً فإنَّه قال :" وجهُ تَلْفيقِ هذه الآيةِ مع ما قبلَها فيقول : أَخْبِروني عن آلهتِكم هل لها شيءٌ من القدرةِ والعظمة التي وُصِفَ بها ربُّ العزَّةُ في الآي السالفة " انتهى. فعلى هذا يكونُ قولُه :" ألكم الذَّكَرُ " متعلقاً بما قبلَه من حيث المعنى، لا من حيث الإِعرابُ. وجَعَل ابنُ عطية الرؤية هنا بَصَريةً فقال :" وهي من رؤيةِ العين ؛ لأنَّه أحال على أَجْرام مرئيةٍ، ولو كانَتْ " أَرَأَيْتَ " التي هي استفتاءٌ لم تَتَعَدَّ " وهذا كلامٌ مُثْبَجٌ، وقد تقدَّم لك الكلامُ عليها مُشْبَعاً في الأنعام وغيرها.

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية