وقوله : أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى .
لأنهم قالوا : هذه الأصنام والملائكةُ بنات الله، فقالَ : أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى... تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى جَائرة.
والقراء جميعاً لم يَهْمِزُوا ضِيزى، ومنَ العَرب من يَقُولُ : قِسْمَة ضَيْزَى، وبعضُهُم يقولُ : قِسْمة ضَأزَى، وضُؤزَى بالهَمْز، ولم يقرأ بها أحدٌ نَعْلَمهُ وَضِيزَى : فُعلى.
وإن رأيتَ أولها مَكْسُوراً هي مثل قولهم : بيضٌ : وعِينٌ كانَ أولُها مَضْمُوماً فَكرَِهُوا أن يُتركَ على ضَمَّتهِ، فيقالُ : بُوضٌ، وعُونٌ.
والواحِدةُ : بَيضاء، وعَيناء : فَكَسرُوا أولَها ليكُونَ بالياء ويتألف الجَمْعُ والاثنان والواحدَة.
كذلِكَ كرهُوا أن يَقولوا : ضُوزَى، فتصيرُ واواً، وهي من الياء، وإنّما قضيتُ على أوّلها بالضَّم لأنّ النُّعوتَ للمؤنّث تأتى إما : بفَتْح وإما بِضَمٍّ :
فالمفتُوح : سَكْرى، عَطْشَى، والمضمومُ : الأُنثى، والحُبُلْى ؛ فإذا كانَ اسما ليس بنعتٍ كُسِرَ أوله كقوله : وَذَكِّر فإِنَّ الذِّكرى ، الذِّكرى اسم لذلِكَ كسرتْ، ولَيستْ بنَعْتٍ، وكذلِكَ ( الشِّعْرَى ) كُسرَ أولها لأنها اسمٌ ليست بنعتٍ.
وحَكَى الكسائي عن عيسى : ضِيزَى.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء