ولله أي : الملك الأعظم وحده ما في السماوات وما في الأرض أي : من الذوات والمعاني فيشمل ذلك السماوات والأرض معترض بين الآية الأولى وبين قوله تعالى ليجزي الذين أساؤوا أي : بالضلال بما عملوا أي : بسببه أو بجنسه إما بواسطتك بسيوفك وبسيوف أتباعك إذ أذنت لكم في القتال، وإما بغير ذلك بالموت حتف الأنف تضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم ثم بعذاب الآخرة على جميع ذنوبهم من غير أن يكون عجل لهم في الدنيا شيء ينقص بسببه عذاب الآخرة.
تنبيه : اللام في ليجزي يجوز أن تتعلق بقوله تعالى : بمن ضل و بمن اهتدى ، واللام للصيرورة أي عاقبة أمرهم جميعاً للجزاء بما عملوا قال معناه الزمخشري، وأن تتعلق بما دلّ عليه قوله تعالى : أعلم بمن ضلّ أي : حفظ ذلك ليجزي قاله أبو البقاء ويجزي أي : ويثيب ويكرم الذين أحسنوا أي : على ثباتهم على الدين وصبرهم عليه وعلى أذى أعدائهم بالحسنى أي : بالمثوبة الحسنى وهي الجنة.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني