الآية ٣١ وقوله تعالى : ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى هذا يُخرّج على وجهين :
أحدهما : ولله ما في السماوات وما في الأرض وهو غنيّ عن عبادتكم، وإنما يأمركم، ليجزيكم بأعمالكم لا لمنافع ترجع إليه.
والثاني : ولله ما في السماوات وما في الأرض أي إنما أنشأ أهل السماوات والأرض ليمتحنهم بالأمر والنهي، ثم ليجزي الذين أساؤوا جزاء الإساءة والذين أحسنوا جزاء الإحسان.
ولو كان على ما قال أولئك الكفرة : أن لا بعث، ولا جزاء، لكان خلقُهم وخلق ما ذكر عبثا باطلا. وفي الحكمة التفريق بين المُسيء والمحسن، وفي الدنيا تحقّقت التّسوية بينهما، فدلّ ذلك على دار أخرى، يُفرَّق بينهما فيها.
ثم يحتمل جزاء إساءة أولئك في الدنيا والآخرة : في الدنيا القهر والدّبرة والهزيمة، وفي الآخرة النار، وجزاء المحسن في الدنيا النصر والظّفر، وفي الآخرة الجنة.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم