ثم أخبر سبحانه عن سعة قدرته وعظيم ملكه فقال : وَللَّهِ مَا فِي السموات وَمَا فِي الأرض أي هو المالك لذلك، والمتصرّف فيه لا يشاركه فيه أحد، واللام في : لِيجْزِىَ الذين أَسَاءواْ بِمَا عَمِلُواْ متعلقة بما دلّ عليه الكلام، كأنه قال : هو مالك ذلك يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء ليجزي المسيء بإساءته، والمحسن بإحسانه. وقيل : إن قوله : وَللَّهِ مَا فِي السموات وَمَا فِي الأرض معترضة، والمعنى : إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ليجزى، وقيل : هي لام العاقبة : أي وعاقبة أمر الخلق الذين فيهم المحسن والمسيء أن يجزي الله كلاً منهما بعمله. وقال مكي : إن اللام متعلقة بقوله : لاَ تُغْنِى شفاعتهم وهو بعيد من حيث اللفظ ومن حيث المعنى. قرأ الجمهور : ليجزي بالتحتية. وقرأ زيد بن عليّ بالنون، ومعنى بالحسنى أي بالمثوبة الحسنى وهي الجنة أو بسبب أعمالهم الحسنى.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني