ثم استعرضت الآيات الكريمة جملة من التعليمات الإلهية، والعقائد الدينية الإسلامية، التي احتوت عليها صحف إبراهيم وموسى، مما يعتبر تراثا دينيا خالدا مشتركا بين جميع الأنبياء والمرسلين، وكافة المؤمنين، وذلك قوله تعالى : أم لم ينبأ بما في صحف موسى٣٦ وإبراهيم الذي وفى ٣٧ ألا تزر وازرة وزر أخرى٣٨ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى٣٩ وأن سعيه سوف يرى٤٠ ثم يجزيه الجزاء الأوفى٤١ وأن إلى ربك المنتهى٤٢ وأنه هو أضحك وأبكى٤٣ وأنه هو أمات وأحيا٤٤... وأنه هو أغنى وأقنى٤٨ وأنه هو رب الشعرى ٤٩ وأنه أهلك عادا الأولى٥٠ وثمودا فما أبقى ٥١ وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى٥٢ والموتفكة أهوى٥٣ فغشاها ما غشى فبأي آلاء ربك تتمارى٥٥ .
وقوله تعالى : وأنه هو رب الشعرى ، إشارة إلى النجم الذي هو أثقل من الشمس بعشرين مرة، والذي تبلغ قوة نوره خمسين ضعفا من نور الشمس، وقد كان لهذا النجم من يرصده ويعبده من دون الله فبين الحق سبحانه أن " الشعرى " ليست إلا جزءا بسيطا من مخلوقاته، وأنه هو " رب الشعرى " ورب كل النجوم صغيرها وكبيرها، بل رب السماوات والأرض وما بينهما : وسع كرسيه السماوات والأرض ( البقرة : ٢٥٥ )، والحديث عن " الشعرى " في هذه السورة الكريمة مناسب لاسمها الذي هو " سورة النجم " التي نفسرها، فقد تصدر مطلعها قسم الله العظيم على صدق رسوله، إذ قال : والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري