ﮤﮥ

قوله :«وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ » أي غافلون لاهون. وهذه الجملة يحتمل أن تكون مستأنفةً، أخبر الله عنهم بذلك، ويحتمل أن تكون حالاً أي انتفى عنكم البكاء في حال كونكم سامدين١. والسمود، قيل : الإعراض والغفلة عن الشيء، وقيل : اللهو، يقال : دَعْ عَنَّا سُمُودَك أي لهوَك. رواه الوالبيُّ والعَوْفِيُّ عن ابن عباس - ( رضي الله عنهما )٢ - وقال الشاعر :

أَلاَ أَيّهَا الإنْسَانُ إنَّكَ سَامِدٌ كَأَنَّكَ لاَ تَفْنَى وَلاَ أَنْتَ هَالِكُ٣
فهذا بمعنى لاه لاعب. وقيل : الخُمُودُ. وقيل : الاستنكار، قال ( رحمه الله ) ٤ :
رَمَى الْحِدْثَانُ نِسْوَة آلِ سَعْدٍ بِمْقدَارٍ سَمَدْنَ لَهُ سُمُودَا
فَرَدَّ شُعُورَهُنَّ السُّودَ بِيضاً وَرَدَّ وُجُوهَهُنَّ الْبِيضَ سُودَا٥
فهذا بمعنى الخمود والخشوع، وقال عكرمة وأبو هريرة : السمود القيامة بلغة حِمْيَر، يقولون : يا جَارِيَةُ اسمُدِي لنا أي غنِّي، فكانوا إذا سمعوا القرآن تَغَنَّوْا وَلَعِبُوا٦. وقال الضحاك : أَشِرُونَ. وقال مجاهد غضاب يَتَبَرْطَعُونَ. وقال الراغب : السامد اللاهي الرافع رأسه من قولهم : بَعِيرٌ سَامِدٌ في سَيْرِهِ٧. وقيل : سمد رأسه وسبده أي استأصل شعره.
وذكر باسم الفاعل لأن الغفلة دائمة وأما الضحك والعجب فهما أمران يتجددان ويعدمَان. وقال الحسن سامدون أي واقفون للصلاة قبل وقوف الإمام، لما رُوِيَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه خرج والناس ينتظرونه قياماً فقال : مَا لِي أَرَاكُمْ٨ سَامِدِينَ. حكاه الماوردي. وروى المَهْدَوِيُّ عن علي أنه خرج إلى الصلاة فرأى الناس قياماً فقال : مَا لِي أَرَاكُمْ سَامِدِينَ. وروي عن علي أن معنى «سامدون » أن يجلسوا غير مصلين ولا منتظرين الصلاة. وتسميد الأرض أن يجعل فيها السماد وهو سِرْجينٌ وَرَمَادٌ. واسْمَأدَّ الرجال اسْمِئْدَاداً أي وَرِم غضباً.
١ في النسختين (سامدون) والتصحيح ما كتبت أعلى..
٢ زيادة من أ..
٣ من الطويل ولم أعثر على قائله. وانظر السراج المنير ٤/١٤١. وقد نقل القرطبي عن ابن عباس: أن سامدون معناها معرضون لاهون. انظر الجامع ١٧/١٢٣..
٤ زيادة من أ..
٥ بيتان من الوافر مجهول قائلهما. وهما في اللسان سمد ٢٠٨٩..
٦ اللسان سَمَدَ السابق..
٧ المفردات سمد ٢٤٠..
٨ في القرطبي: "ما لكم سامدون". وانظر القرطبي ١٧/١٢٣ واللسان سمد ٢٠٨٩ و٢٠٩٠..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية