نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٦:وقوله تعالى : هذا نذير من النذر الأولى٥٦ ، إشارة إلى ما سلف من الأخبار عن الأقوام التي هلكت في سالف الزمان كما فسره أبو مالك الغفاري، وقال قتادة ومحمد بن كعب وأبو جعفر : إنه إشارة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي افتتحت به هذه السورة في أولها، تأكيدا لأنه عليه السلام ليس بدعا من الرسل، وأنه نذير من بين " النذر " الذين أرسلهم الله إلى خلقه على التتابع، لهدايتهم إلى سواء السبيل.
كما أشارت الآيات التالية إلى قرب الساعة بعد ظهور الرسالة المحمدية، وذلك أمر لا غرابة فيه، ما دامت الرسالة المحمدية هي آخر الرسالات الإلهية إلى الخلق، فلا رسالة بعدها، ولا رسول بعد الرسول الذي جاء بها، روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" مثلي ومثل الساعة كهاتين "، وفرق عليه السلام بين أصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى : أزفت الآزفة٥٧ ، على غرار قوله تعالى في السورة الآتية : اقتربت الساعة .
وقوله تعالى : ليس لها من دون الله كاشفة٥٨ أي : لا يكشف هولها وخطبها إلا الحق سبحانه وتعالى، أو لا يكشف عن وقت حلولها سوى الله، وكلا التفسيرين صحيح.
وسجل كتاب الله ما يوحى به إعراض المشركين عن القرآن العظيم، من التعجب والاستغراب، فبدلا من أن يتعظوا به عند سماعه، وتقشعر جلودهم، وتخشع قلوبهم، يضحكون منه، ويعرضون عنه، وذلك قوله تعالى : أفمن هذا الحديث تعجبون٥٩ وتضحكون ولا تبكون٦٠ وأنتم سامدون٦١ فاسجدوا لله واعبدوا٦٢ .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري