تفسير المفردات : بأعيننا : أي بمرأى منه والمراد بحراستنا وحفظنا، كفر : أي جحد به وهو نوح عليه السلام.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه فيما سلف أنه جاءهم من الأخبار ما فيه زاجر لهم لو تذكروا ولكن لم تغنهم تلك الزواجر شيئا – أردف هذا ذكر قصص من قبلهم من الأمم كقوم نوح وعاد وثمود، ليبين لرسوله أنهم ليسوا ببدع في الأمم، بل كثير منهم فعلوا فعلهم بل كانوا أشد منهم عتوا واستكبارا، وأن الأنبياء قبله قد لاقوا منهم من البلاء ما لاقيت، فلا تأس على ما فرط منهم، ولا تبتئس بما كانوا يفعلون كما جاء في قوله سبحانه : فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ( الكهف : ٦ ).
وفي هذا وعيد للمشركين من أهل مكة وغيرهم على تكذيبهم رسولهم، وأنهم إن لم ينيبوا إلى ربهم فسيحل بهم من العذاب مثل ما حل بمن قبلهم، وينجي نبيه والمؤمنين كما نجى من قبله من الرسل وأتباعهم من نقمه التي أحلها بأممهم.
الإيضاح : ثم أشار إلى أنه كان محروسا بعناية الله وكلاءته فقال :
تجري بأعيننا أي تجري محفوظة بحراستنا، فقد كانت بمرأى منا فنحن نكلؤها ونرعاها، كما يرعى المرء ما يراه بعينه، ويقع تحت سمعه وبصره، ويقول القائل إذا وصى آخر بأمر وشدد عليه : اجعله نصب عينيك أي اهتم به، ولا تهمله.
ثم بين أن هذا هو الجزاء العادل على سوء صنيعهم، وكفرهم بربهم فقال :
جزاء لمن كان كفر أي فعلنا ذلك بهم جزاء كفرهم بآياتنا، وجحودهم بنعمائنا، وتكذيبهم برسولنا.
تفسير المراغي
المراغي