ﮦﮧﮨﮩﮪﮫ

وآكده. قال أبو بكر الوراق: فهل من طالب خير وعلم فيعان عليه. وفيه (١) الحث على تعليم القرآن، والاشتغال به، لأنه قد يسره الله، وسهله على من شاء من عباده بحيث يسهل حفظه للصغير والكبير، والعربي والعجمي، وغيرهم.
قال في "برهان القرآن": قوله: فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (١٦) إلخ، ختم به قصة نوح، وعاد، وثمود، ولوط لما في كل واحدة منها من التخويف، والتحذير، وما حل بهم ليتعظ به حافظ القرآن وتاليه، ويعظ غيره، انتهى.
وفي "الفتوحات": وفائدة تكرير هاتين الآيتين مع كل قصة أن يجددوا عند سماع كل نبأ اتعاظهم. وهذا حكم التكرير في فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣) عند كل نعمة عدها، وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٥) عند كل آية أوردها. وكذا تكرير القصص لتكون العبرة حاضرة مصورة للأذهان غير منسية في كل أوان، اهـ عمادي.
وقرأ الجمهور (٢): مُدَّكِرٍ بإدغام الذال المعجمة في الدال المهملة المبدلة من تاء الافتعال. وقرأ قتادة فيما نقل ابن عطية بالذال، أدغمه بعد قلب الثاني إلى الأول. وقال صاحب كتاب "اللوامح": قرأ قتادة فهل من مذّكر اسم فاعل من التذكير؛ أي: من يذكر نفسه أو غيره بما مضى من القصص، انتهى. وقرىء مذتكر على الأصل.
قصة عاد قوم هود عليه السلام
١٨ - تقدمت قصة عاد مطولة ومتوسطة، وهنا ذكرها الله تعالى موجزة كما ذكر قصة نوح موجزة. ولما لم يكن لقوم نوح علم.. ذكر قوم مضافًا إلى نوح. ولما كانت عاد علمًا لقوم هود ذكر العلم؛ لأنه أبلغ في الذكر من التعريف بالإضافة، ذكره أبو حيان.
كَذَّبَتْ عَادٌ؛ أي: هودًا عليه السلام، ولم يتعرض إلى كيفية تكذيبهم له رومًا للاختصار، ومسارعة إلى بيان ما فيه الازدجار من العذاب. فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي لهم وَ كيف كان نُذُرِ، أي: إنذاري لهم. فالنذر جمع نذير بمعنى الإنذار. والغرض من هذا توجيه قلوب السامعين، نحو الإصغاء إلى ما يلقى إليهم قبل ذكره، وتهويله، وتعظيمه، وتعجيبهم من حاله بعد بيانه كما فيما قبله وما بعده.

(١) الخازن.
(٢) البحر المحيط.

صفحة رقم 214

حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الهرري الشافعي

راجعه

هاشم محمد علي مهدي

الناشر دار طوق النجاة، بيروت - لبنان
سنة النشر 1421
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية