و «تَنْزِعُ» في موضع نصبٍ إمَّا نعتاً ل «ريحاً»، وإمَّا حالاً منها لتخصُّصِها بالصفةِ ويجوزُ أن تكون مستأنفةً. وقال «الناس» لتَضُمَّ
صفحة رقم 137
ذَكَرهم وأُنثاهم، فأوقع الظاهر موقعَ المضمرِ لذلك، وإلاَّ فالأصلُ: تَنْزِعُهم.
قوله: كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ حالٌ من الناسِ مقدرةً. و «مُنْقَعِر» صفةً ل «نَخْلٍ» باعتبار الجنس، ولو أَنَّثَ لاعتبر معنى الجماعة، كقوله نَخْلٍ خَاوِيَةٍ [الخاقة: ٧] وقد تقدَّم تحقيق اللغتين فيه، وإنما ذَكَّر هنا وأَنَّثَ في الحاقةِ مراعاةً للفواصل في الموضعَيْن. وقرأ أبو نهيك «أَعْجُزُ» على وزن أَفْعُل نحو: ضَبُع وأضْبُع، وقيل: الكاف في موضع نصبٍ بفعل مقدرٍ تقديرُه: فتركهم كأنهم أعجازٌ، قاله مكي، ولو جُعِلَ مفعولاً ثانياً على التضمين، أي: يُصَيِّرهم بالنَّزْع كأنهم، لكان أقربَ.
والأَعْجاز: جمعُ عَجُزٍ وهو مُؤَخَّرُ الشيءِ ومنه «العَجْزُ» لأنه يُؤَدِّي إلى تأخُّرِ الأمورِ. والمُنْقَعِرُ: المُنْقَلعُ مِنْ أصله، قَعَرْتُ النخلةَ: قَلَعْتُها مِنْ أصلها فانقَعَرَتْ. وقَعَرْتُ البئر: وصَلْتُ إلى قعرها. وقَعَرْتُ الإِناء: شَربْتُ ما فيه حتى وَصَلْتُ إلى قَعْرِه، وأَقْعَرْتُ البئر: ، أي: جعلتُ لها قَعْراً، وقَعَرْتُها: وَصَلْتُ إلى قَعْرها.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط