ﯘﯙﯚﯛﯜﯝ

تمهيد :
تلك قصة قوم آخرين بعد قوم نوح، كانوا أشداء أقوياء، أرسل الله إليهم هودا، فدعا قومه عادا إلى الإيمان فكذبوا واستكبروا ؛ فأهلكهم الله بريح صرصر عاتية.
المفردات :
تنزع الناس : تقلعهم من أماكنهم، وتصرعهم على رؤوسهم، فتدقّ رقابهم.
منقعر : مقتلع من أصوله، يقال : قعرت النخلة، أي : قلعتها من أصلها، فانقعرت.
التفسير :
١- تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ .
تقتلع الناس من الأرض اقتلاع النخلة من أصلها، وترمي بهم على رؤوسهم فتدقّ أعناقهم، وتفصل رؤوسهم عن أعناقهم.
لقد كانوا طوال الأجسام، أشداء أقوياء، فاستكبروا في الأرض بغير الحق، وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ . ( فصلت : ١٥ ).
وقد استحقوا عقوبة السماء، فأرسل الله عليهم ريحا عاتية اقتلعتهم من الأرض، وكسَّرت رؤوسهم وأعناقهم، وتركتهم أجسادا بلا رؤوس، كالنخلة الساقطة على الأرض، جذعا خاليا من الرأس أو الثمر.
وفي ذلك المعنى يقول القرآن الكريم : وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ . ( الحاقة : ٦-٨ ).
ومعنى : منقعر. أي : كأنهم أصول نخل قد انقلعت من مغارسها وسقطت على الأرض، وقد شبّهوا بالنخل لطولهم وضخامة أجسامهم.
قال ابن كثير :
وذلك أن الريح كانت تأتي أحدهم فترفعه حتى تغيبه عن الأبصار، ثم تنكسه على أم رأسه، فيسقط إلى الأرض، فتثلغ رأسه فيبقى جثة بلا رأس.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير