ﯘﯙﯚﯛﯜﯝ

تَنزِعُ الناسَ أي : تقلعهم، وجاء بالظاهر مكان المضمر ؛ ليشمل ذكورَهم وإناثهم، صغيرهم وكبيرهم. رُوي : أنهم كانوا يتداخلون الشِّعاب، ويحفرون الحفر، ويندسُّون فيها، ويُمسك بعضهم ببعض ؛ فتزعجهم الريح، وتَصرعُهم موتى.
قال ابن إسحاق : ولمّا هاجت عليهم الريح، قام سبعةُ نفرٍ من عاد فأولجوا العيال في شعب بين جبلَين، ثم اصطفُّوا على باب الشعب، ليردُّوا الريحَ عنهم، فجعلت الريحُ تجعفهم(١) رجلاً رجلاً. ه. ثم صاروا بعد موتهم كأنهم أعجازُ نخل مُنقَعرٍ أي : أصول نخل منقلع من مغارسه، وشُبِّهوا بأعجاز النخلة، وهي أصولها التي قطعت رؤوسها ؛ لأنّ الريح كانت تقطع رؤوسهم، فتبقى أجساداً بلا رؤوس، فيتساقطون على الأرض أمواتاً، وهم جثث طوال. وتذكير صفة النخل بالنظر إلى اللفظ، كما أن تأنيثه في قوله تعالى : أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ [ الحاقة : ٧ ] بالنظر للمعنى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : من شأن النفوس العاتية المُتجبرة العادية ؛ تكذيب أهل الخصوصية كيفما كانوا، ولا ترضى بحط رأسها لمَن يدعوها إلى ربها، فيُرسل اللّهُ عليهم ريحَ الهوى والخذلان، فتصرعهم في محل الذل والهوان، وتتركهم عبيداً لنفوسهم الخسيسة، وللدنيا الدنية، فكيف كان عذابي هؤلاء وإنذاري لهم ؟ ! ولقد يسّرنا القرآن للذكر، وبيَّنَّا فيه ما فعلنا بأهل التكبُّر والعناد من الإهانة والطرد والإبعاد، فهل مِن مدكر، يتيقّظ مِن سنة غفلته، ويرحل من دنياه لآخرته، ومن نفسه إلى ربه ؟



١ تجعفهم: تصرعهم..

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير