تفسير المفردات : منقعر : أي مقتلع من أصوله ؛ يقال قعرت النخلة : أي قلعتها من أصلها فانقعرت.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر قصص قوم نوح وما فيه من العبرة لمن تدبر وفكر، أعقبه بقصص عاد قوم هود، ليبين للمكذبين أن عاقبة كل مكذب الهلاك والبوار وإن تعددت أسبابه.
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحد
فقد أرسل الله عليهم ريحا عاصفا، لصوتها صرير حين هبوطها في يوم شؤم عليهم، واستمر بهم البلاء حتى حل بهم الدمار، وكانت الريح لشدتها تقتلع الناس من الأرض وترفعهم إلى السماء ثم ترمي بهم على رؤوسهم، فتندق رقابهم، وتبين من أجسامهم، فانظروا أيها المكذبون إلى ما أحل بهم من العذاب جزاء تكذيبهم لرسوله، كما هي سنة الله في أمثالهم من المكذبين.
الإيضاح : تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر أي تقتلعهم حتى يصيروا كأنهم أعجاز نخل قد انقلع من مغارسه في الأرض.
وفي الآية إيماء إلى أن الريح كانت تقتلع رؤوسهم فتبقي الأجسام ولا رؤوس لها، وإلى أنهم كانوا ذوي جثث عظام طوال كالنخل، وإلى أنهم أعملوا أرجلهم في الأرض وقصدوا بذلك مقاومة الريح، وإلى أن الريح جعلتهم كأنهم خشب يابسة لشدة بردها.
تفسير المراغي
المراغي