ﭦﭧﭨﭩ

ولحم طير مما يشتهون أي : يتمنون ؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما : يخطر على قلبه لحم الطير فيصير ممثلاً بين يديه على ما اشتهى، ويقال : إنه يقع على صحفة الرجل فيأكل منه ما يشتهي ثم يطير فيذهب ؛ فإن قيل : ما الحكمة في تخصيص الفاكهة بالتخيير، واللحم بالاشتهاء ؟ أجيب : بأنّ اللحم والفاكهة إذا حضرا عند الجائع تميل نفسه إلى اللحم، وإذا حضرا عند الشبعان تميل نفسه إلى الفاكهة، فالجائع مشته، والشبعان غير مشته بل هو مختار، وأهل الجنة إنما يأكلون لا من جوع بل للتفكه فميلهم للفاكهة أكثر فيتخيرونها، ولهذا ذكرت في مواضع كثيرة في القرآن بخلاف اللحم، وإذا اشتهاه حضر بين يديه على ما يشتهيه فتميل نفسه إليه أدنى ميل، ولهذا قدم الفاكهة على اللحم.
فإن قيل : الفاكهة واللحم لا يطوف بهما الولدان، والعطف يقتضي ذلك ؟ أجيب : بأنّ الفاكهة واللحم في الدنيا يطلبان في حال الشرب فجاز أن يطوف بهما الولدان فيناولونهم الفواكه الغريبة واللحوم العجيبة لا للأكل بل للإكرام كما يضع المكرم للضيف أنواع الفواكه بيده، أو يكون معطوفاً على المعنى في قوله : جنات النعيم أي : مقرّبون في جنات النعيم وفاكهة ولحم، أي : في هذا النعيم يتقلبون.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير