وَقَوله تَعَالَى: ثلة من الْأَوَّلين وثلة من الآخرين أَي: جمَاعَة من الْأَوَّلين، وهم الَّذين اتبعُوا الْأَنْبِيَاء والمتقدمين - صلوَات الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ - وَجَمَاعَة من الآخرين، وهم الَّذين اتبعُوا نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، والثلة: الْقطعَة. وَقد روى أبان بن أبي عَيَّاش عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَرَأَ هَذِه
صفحة رقم 350
وَأَصْحَاب الشمَال مَا أَصْحَاب الشمَال (٤١) فِي سموم وحميم (٤٢) وظل من يحموم (٤٣) لَا بَارِد وَلَا كريم (٤٤) إِنَّهُم كَانُوا قبل ذَلِك مترفين (٤٥) الْآيَة: ثلة من الْأَوَّلين وثلة من الآخرين وَقَالَ: " الثُّلَّتَانِ من أمتِي ". فعلى هَذَا الثلَّة الأولى هم الَّذين عاينوا النَّبِي وآمنوا بِهِ، والثلة الثَّانِيَة هم الَّذين آمنُوا بِهِ وَلم يروه.
فَإِن قيل: كَيفَ وَجه الْجمع بَين هَذِه الْآيَة وَبَين الْآيَة الَّتِي تقدّمت، وَهِي قَوْله: وَقَلِيل من الآخرين وَالْجَوَاب: قد روينَا أَن تِلْكَ الْآيَة لما نزلت حزن أَصْحَاب رَسُول الله، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وَذكرنَا معنى الْقَلِيل، وهم من عاين النَّبِي وَاتبعهُ، فعلى هَذَا معنى الثلَّة هَاهُنَا جَمِيع من اتبعهُ، عاينه أَو لم يعاينه.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم