قوله : ثلة من الأولين، وثلة من الآخرين .
رجع الكلام إلى قوله تعالى : وَأَصْحَابُ اليمين مَا أَصْحَابُ اليمين أي هم ثلة من الأولين، وثلة من الآخرين، وقد مضى الكلام في معناه.
وقال أبو العالية، ومجاهد، وعطاء بن أبي رباح والضحاك : ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين يعني : من سابقي هذه الأمة، وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخرين من هذه الأمة من آخرها١.
بدليل ما «روي عن ابن عباس في هذه الآية : ثلة من الأولين، وثلة من الآخرين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :«جَمِيعاً مِنْ أمَّتِي » ٢.
وقال الواحدي :«أصحاب الجنة نصفان : نصف من الأمم الماضية، ونصف من هذه الأمة ». ويرد هذا ما روى ابن ماجه في «سننه » والترمذي في «جامعه » عن بريدة بن الحصيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«أهْلُ الجنَّةِ عِشْرُونَ ومائة صنف، ثمانُون منْهَا من هذهِ الأمَّةِ، وأربعُونَ من سَائِرِ الأمَمِ »٣.
قال الترمذي : هذا حديث حسن.
و«ثُلَّةٌ » رفع على الابتداء، أو على حذف خبر حرف الصفة، ومجازه : لأصحاب اليمين ثلَّتان : ثلّة من هؤلاء، وثلّة من هؤلاء.
فالأوَّلُون : الأمم الماضية، والآخرون : هذه الأمة على قول الواحدي.
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١١/٦٤٦) وابن عدي في "الكامل" (١/٣٧١) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢٢٧) وزاد نسيته إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس بسند ضعيف..
٣ أخرجه الترمذي (٢٥٤٦) وابن ماجه (٤٢٨٩) وأحمد (٥/٣٤٧) والدارمي (٢/٣٣٧) والحاكم (١/٨٢) وابن المبارك في الزهد (٥٨٤) من حديث بريدة بن الحصيب.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود