تمهيد :
قسّمت السورة الناس يوم القيامة إلى ثلاثة أقسام، وتحدثت عن السابقين، وعن أصحاب اليمين، وهنا تتحدث عن الصنف الثالث وهم أصحاب الشمال، وتذكر أنواع العذاب الذي يلقونه.
المفردات :
لا بارد : لا هو بارد كسائر الظلال.
ولا كريم : ولا دافع أذى الحرّ لمن يأوي إليه، بل هو حار ضار.
التفسير :
٤٤- لاَ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ .
فالهواء شواظ ساخن ينفذ إلى المسام.
وَلاَ كَرِيمٍ. لا خير فيه.
قال ابن جرير : العرب تتبع هذه اللفظة ( الكريم ) في النفي، فيقولون : هذا الطعام ليس بطيب ولا كريم، وهذا اللحم ليس بسمين ولا كريم، وهذه الدار ليست بواسعة ولا كريمة.
والخلاصة :
إن السموم تضربهم فيعطشون، وتلتهم تارة أحشاءهم فيشربون الماء فيقطّع أمعاءهم، ويريدون الاستظلال بظل فيكون ظل اليحموم.
أي أنهم في معاناة دائمة، فإذا كان الهواء والماء والظل – وهي أبرد الأشياء وألطفها – حارة لافحة مفزعة لهم، فما بالك بحالهم مع حرارة النار ولهيبها.
اللهم إنا نعوذ بك من النار، ومن عذاب النار، ونسألك أن تدخلنا الجنة مع الأبرار، بفضلك وكرمك يا عزيز يا غفار.
تفسير القرآن الكريم
شحاته