ﯥﯦﯧﯨ

(لَا بَارِدٍ) أي ليس كغيره من الظلال التي تكون باردة بل هو حار ضار لأنه من دخان نار جهنم (وَلَا كَرِيمٍ) قال سعيد ابن المسيب: أي ليس فيه حسن منظر، وكل ما لا خير فيه فليس بكريم، وقال الضحاك: ولا كريم ولا عذب، قال الفراء: العرب يجعل الكريم تابعاً لكل شيء نفت عنه وصفاً تنوي به الدم، تقول ما هو بسمين ولا كريم، وما هذه الدار بواسعة ولا كريمة، والنعتان المذكوران لقوله: ظل لا ليحموم وما قيل من أنه يلزم على ذلك تقديم غير الصريحة على الصريحة فلا يرد، لأن الترتيب غير واجب نص عليه الرضى مع أنه هنا يفضي إلى عدم توازن الفاصلتين، وجعلهما نعتين ليحموم لا يلائم البلاغة القرآنية، وكان من حق الظاهر أن يقال: وظل حار ضار، فعدل إلى قوله (وظل من يحموم) ليتبادر منه إلى الذهن أولاً الظل المتعارف، فيطمع السامع، فإذا نفى عنه ما هو المطلوب من الظل، وهو البرد والاسترواح جاءت السخرية والتهكم والتعريض بأن الذين يستأهلون الظل الذي فيه برد وإكرام غير هؤلاء، فيكون أشجى لحلوقهم، وأشد لتحسرهم.
قال الرازي: وفي الأمور الثلاثة إشارة إلى كونهم في العذاب دائماً ثم ذكر سبحانه أعمالهم التي استحقوا بها هذا العذاب فقال:

صفحة رقم 371

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية