تفسير المفردات : مدهنون : أي متهاونون كمن يدهن في الأمر : أي يلين جانبه ولا يتصلب فيه.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأدلة على الألوهية والبعث والجزاء – أعقب هذا بذكر الأدلة على النبوة وصدق القرآن الكريم، وأقسم على هذا بما يرونه في مشاهداتهم من مساقط النجوم، إنه لكتاب كريم لا يمسه إلا المطهرون، وأنه نزل من لدن حضرة القدس على يد جبريل عليه السلام، فكيف تتهاونون في اتباع أوامره، والانتهاء عن نواهيه، وتجعلون شكركم على هذا تكذيبكم بنعم الله وجزيل فضله عليكم ؟.
الإيضاح : أفبهذا الحديث أنتم مدهنون أي أفبهذا القرآن تتهاونون وتمالثون من يتكلم منه، ولا تظهرون له المخالفة وعدم الرضا ؟.
قال البقاعي : فهو على هذا إنكار على من سمع أحدا يتكلم في القرآن بما لا يليق به، ثم لا يجاهره بالعداوة. وابن العربي الطائي صاحب كتاب الفصوص، وابن الفارض صاحب التائية أول من صوبت إليهما هذه الآية، فإنهما تكلما في القرآن على وجه يبطل الدين أصلا ورأسا ويحله عروة عروة، فهما من أضر الناس على هذا الدين، ومن يتأول لهما أو ينافح عنهما أو يتعذر لهما أو يحسن الظن بهما مخالفا إجماع الأمة – فهو أعجب حالا منهما، فإن مراده إبقاء كلامهما الذي لا أفسد للإسلام منه من غير أن يكون لإبقائه مصلحة ما بوجه من الوجوه اه بتصرف.
تفسير المراغي
المراغي