يقول تعالى : فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ أي الروح الحلقوم أي الحلق وذلك حين الاحتضار كما قال تعالى : كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ [ القيامة : ٢٧-٢٨ ]، ولهذا قال هاهنا وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ أي إلى المحتضر وما يكابده من سكرات الموت، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ أي بملائكتنا ولكن لاَّ تُبْصِرُونَ أي ولكن لا ترونهم كما قال تعالى في الآية الأُخْرى : حتى إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ الموت تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ [ الأنعام : ٦١ ]. وقوله تعالى : فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَآ معناه فهلا ترجعنون هذه النفس التي قد بلغت الحلقوم إلى مكانها الأول، ومقرها من الجسد إن كنتم غير مدينين، قال ابن عباس : يعني محاسبين، وقال سعيد بن جبير غَيْرَ مَدِينِينَ غير مصدقين أنكم تدانون وتعبثون وتجزون فردوا هذه النفس، وعن مجاهد غَيْرَ مَدِينِينَ غير موقنين، وقال ميمون بن مهران : غير معذبين مقهورين.
صفحة رقم 2482تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي