تمهيد :
في ختام السورة يقسم الحق سبحانه بمواقع النجوم، أي : بمنازلها ومغاربها وحركتها وسيرها وأبعادها، وهو أمر عظيم، أيّ عظيم، فهذه النجوم لها مجراتها ولها جاذبيتها، ولا يصطدم نجم بآخر إلا لحكمة مقصودة.
يقسم الجبار سبحانه وتعالى بمواقع النجوم، على صدق القرآن الكريم، وأنه كتاب الله محفوظ من الشياطين، لا يقترب منه إلا الملائكة المقربون، مثل جبريل الأمين الذي ينزل بالوحي على رسول الله صلى لله عله وسلم، ثم ذكرت الآيات أقسام الناس عند خروج الروح، وأنهم ثلاثة أقسام :
المقربون، وأصحاب اليمين، وأصحاب الشمال، ولكل منهم جزء مناسب له.
المفردات :
لولا : حرف يفيد الحث على حصول ما بعده على سبيل الاستحسان أو الوجوب.
الحلقوم : تجويف خلف تجويف الفمّ، وفيه ست فتحات : فتحة الفم الخلفية، وفتحتا
التفسير :
٨٣، ٨٤- فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ .
في آيتين سابقتين استفهم منهم استفهاما إنكاريا على تكذيبهم بالقرآن، وكفرهم بنعمة الله وعدم شكره، حين قال سبحانه : أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ * وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ . ( الواقعة : ٨١-٨٢ ).
وهنا يتحدّاهم، ويذكر عجزهم وضعفهم أمام ظاهرة معلومة، حين تبلغ روح القريب لهم الحلقوم، ويقترب الموت، ويظهر العجز والضعف، ويلتفّ حول الميت أقاربه وأحبابه ينظرون إليه وهو يعالج سكرات الموت، ولا يستطيعون دفعه عنه، مما يدلّ على عجز الإنسان، وأنه مقهور مربوب للقدرة العليا التي تخلق وتوجد، وتنفخ الروح، وتميت الميّت، وتدعو الإنسان على الاعتبار.
قال تعالى : كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ . ( القيامة : ٢٦-٣٠ ).
جاء في التفسير الوسيط للأزهر بتصرف ما يأتي :
والروح : جسم لطيف سار في البدن سريان الماء في العود الأخضر، وفي حياة الإنسان يتحرك ويدخل ويخرج، ويقوم ويقعد، ويأمر وينهى، ويبيع ويشتري، فإذا بلغت الروح الحلقوم حان الحين، وظهر العجز، ودنا الأجل، والميت يجود بنفسه، وأقاربه حوله يشاهدون ما يقاسيه من سكرات الموت وغمراته. أ ه.
تفسير القرآن الكريم
شحاته